{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ}
فيه سبع مسائل:
الأُولى روى عُبادة بن الصّامت قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بَدر فَلَقُوا العدوّ؛ فلما هزمهم الله اتبعتهم طائفة من المسلمين يقتلونهم، وأحدقت طائفة برسول الله صلى الله عليه وسلم، واستولت طائفة على العسكر والنهب؛ فلما نفى الله العدوّ ورجع الذين طلبوهم قالوا: لنا النفل، نحن الذين طلبنا العدوّ وبنَا نفاهم الله وهزمهم.
وقال الذين أحدقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أنتم أحقّ به منا، بل هو لنا، نحن أحدقنا برسول الله صلى الله عليه وسلم لئلا ينال العدوّ منه غِرة.
وقال الذين استلووا على العسكر والنهب: ما أنتم بأحقّ منا، هو لنا، نحن حَوَيْنَاه واستوْلَينا عليه؛ فأنزل الله عز وجل: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنفال قُلِ الأنفال للَّهِ والرسول فاتقوا الله وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ الله وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} .
فقسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن فُوَاقٍ بينهم.
قال أبو عمر: قال أهل العلم بلسان العرب: استَلْوَوْا أطافوا وأحاطوا؛ يقال: الموت مُسْتَلْوٍ على العباد.
وقوله:"فقسمه عن فُواق"يعني عن سرعة.
قالوا: والفُوَاق ما بين حَلْبَتي الناقة.
يقال: انتظره فُواقَ ناقة، أي هذا المقدار.
ويقولونها بالضم والفتح: فُواق وفَواق.
وكانَ هذا قبل أن ينزل: {واعلموا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ للَّهِ خُمُسَهُ} [الأنفال: 41] الآية.
وكأنّ المعنى عند العلماء: أي إلى الله وإلى الرسول الحكم فيها والعملُ بها بما يقرّب من الله تعالى.