وذكر محمد بن إسحاق قال: حدّثني عبد الرحمن بن الحارث وغيره من أصحابنا عن سليمان بن موسى الأشْدَق عن مكحول عن أبي أمامة الباهليّ قال: سألت عُبادة بن الصّامت عن الأنفال فقال: فينا معشر أصحاب بدرٍ نزلت حين اختلفنا في النّفلَ ، وساءت فيه أخلاقنا ، فنزعه الله من أيدينا وجعله إلى الرسول ، فقسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بَواء.
يقول: على السّوَاء.
فكان ذلك تقوى الله وطاعة رسوله وصلاح ذات البَيْن.
ورُوي في الصحيح"عن سعد بن أبي وَقّاص قال: اغتنم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم غنيمة عظيمة ، فإذا فيها سيف ، فأخذتهُ فأتيت به النبيّ صلى الله عليه وسلم فقلت: نَفِّلني هذا السيف ، فأنا من قد علمتَ حاله."
قال:"ردّه من حيث أخذته"فانطلقت حتى أردت أن ألقيَه في القَبَض لامتني نفسي فرجعت إليه فقلت: أعطنيه.
قال: فشدّ لي صوته"ردّه من حيث أخذته"فانطلقت حتى أردت أن ألقِيَه في القَبض لامتني نفسي فرجعت إليه فقلت: أعطنيه ، قال: فشدّ لي صوته"ردّه من حيث أخذته"فأنزل الله {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنفال} "لفظ مسلم."
والروايات كثيرة ، وفيما ذكرناه كفاية ، والله الموفق للهداية.
الثانية الأنفال واحدها نَفَل بتحريك الفاء ؛ قال:
إنّ تَقْوَى رَبِّنا خيرُ نَفَل ...
وبإذن الله رَيْثِي والعَجَلْ
أي خير غنيمة.
والنَّفْل: اليمين ؛ ومنه الحديث"فتبرئكم يهود بنَفْل خمسين منهم"والنّفْل الانتفاء ؛ ومنه الحديث"فانتفل من ولدها"والنَّفَل: نبت معروف.
والنَّفْل: الزيادة على الواجب ، وهو التطوع.
وولد الولد نافلة ؛ لأنه زيادة على الولد.
والغنيمة نافلة ؛ لأنها زيادة فيما أحل الله لهذه الأُمة مما كان محرّماً على غيرها.
قال صلى الله عليه وسلم:"فُضِّلت على الأنبياء بست وفيها وأُحِلَّت لِيَ الغنائم"والأنفال: الغنائم أنفسها.
قال عنترة:
إنّا إذا احمر الوَغَى نُروِي القنا ...