قوله تعالى: {إِذْ يُغَشّيكُمُ النعاسَ} ،
يقول: ألقى عليكم النوم {أَمَنَةً مّنْهُ} ، يعني أمناً من عند الله.
وروى عاصم، عن زر بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود قال: النعاس عند القتال أمنة من الله، وهو في الصلاة من الشيطان.
قرأ نافع {يُغَشّيكُمُ النعاس} بضم الياء وجزم الغين ونصب النعاس؛ ومعناه يُغْشِيكُمْ الله النُّعَاسَ.
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو {يُغَشّيكُمُ النعاس} بالألف ونصب الياء وضم النعاسُ، يعني أخذكم النعاسُ وقرأ الباقون بضم الياء وتشديد الشين ونصب النعاس {يُغَشّيكُمُ النعاس} ومعناه يغشيكم الله النعاسَ أمنةً منه والتشديد للمبالغة.
ثم قال {وَيُنَزّلُ عَلَيْكُم مّن السماء مَاء لّيُطَهّرَكُمْ بِهِ} ، يعني بالماء من الأحداث والجنابة.
{وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشيطان} ، يعني وسوسة الشيطان وكيده.
وقال القتبي: أصل الرجز العذاب، كقوله: {فَبَدَّلَ الذين ظَلَمُواْ قَوْلاً غَيْرَ الذي قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى الذين ظَلَمُواْ رِجْزًا مِّنَ السمآء بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ} [البقرة: 59] ثم سمي كيد الشيطان رجزاً، لأنه سبب العذاب.
ثم قال: {وَلِيَرْبِطَ على قُلُوبِكُمْ} ، يعني يشدد قلوبكم بالنصرة منه عند القتال؛ {وَيُثَبّتَ بِهِ الاقدام} ، يعني لتستقر الرجل على الرمل، حتى أمكنكم الوقوف عليه.
ويقال: ويثبت به الأقدام في الحرب. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 2 صـ}