قوله عز وجل: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ}
وهذا الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين سأله أصحابه يوم بدر عن الأنفال.
وفي هذه الأنفال التي سألوه عنها خمسة أقاويل:
أحدها: أنها الغنائم، وهذا قول ابن عباس، وعكرمة، وقتادة، والضحاك،
الثاني: أنها السرايا التي تتقدم الجيش، وهذا قول الحسن.
الثالث: الأنفال ما ندّ من المشركين إلى المسلمين بغير قتال من دابة أو عبد، وهذا أحد قولي ابن عباس.
الرابع: أن الأنفال الخمس من الفيء والغنائم التي جعلها الله تعالى لأهل الخمس، وهذا قول مجاهد.
الخامس: أنها زيادات يزيدها الإمام بعض الجيش لما قد يراه من الصلاح.
والأنفال جمع نَفَل، وفي النفل قولان:
أحدهما: أنه العطية، ومنه قيل للرجل الكثير العطاء: نوفل، قال الشاعر:
يأتي الظلامة منه النوفل الزُّفَرُ ... فالنوفل: الكثير العطاء. والزفر: الحمال للأنفال، ومنه سمي الرجل زفر.
والقول الثاني: أن النفل الزيادة من الخير ومنه صلاة النافلة. قال لبيد بن ربيعة:
إن تقوى ربنا خير نفل ... وبإذن الله ريثي وعجل
واختلفوا في سبب نزول هذه الآية على أربعة أقاويل:
أحدها: ما رواه ابن عباس قال: لما كان يوم بدر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"مَنْ كَذَا وَكَذَا فَلَهُ كَذَا وَكذَا"فسارع إليه الشبان وبقي الشيوخ تحت الرايات، فلما فتح الله تعالى عليهم جاءوا يطلبون ما جعل لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الشيوخ: لا تستأثروا علينا فإنا كنا ردءاً لكم، فأنزل الله تعالى {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ} الآية.