قال نظام الدين النيسابوري:
التأويل: {إذ يغشاكم النعاس أمنة} فيه تغليب الحال إلى ضده بأمر التكوين كما قال للنار {كوني برداً وسلاماً على إبراهيم} [الأنبياء: 69] كذلك قال للخوف كن أمناً على محمد وأصحابه فكان {ينزل عليكم} من سماء الروحانية ماء الإلهام الرباني {ليطهركم به} من دنس الصفات النفسانية والحيوانية {ويذهب عنكم} وساوس الشيطان وهواجسه {وليربط على قلوبكم} بالصدق والإخلاص والمحبة والتوكل واليقين {ويثبت به الأقدام} على طريق الطلب {إني معكم فثبتوا} فيه أن التثبيت من الله لا من غيره، وكذلك إلقاء الرعب في قلوبهم وغير ذلك. {إذا لقيتم الذين كفروا} إذا لقيتم كفار النفوس وصفاتها مجتمعين على قهر القلوب وصفاتها فلا تنهزموا فتقعوا عن صراط الطلب {إلا متحرفاً} إلا قلباً يتحرك ليتهيأ لأسباب القتال مع النفس أو راجعاً إلى الاستمداد من الروح وصفاتها أو إلى ولاية الشيخ أو إلى حضرة الله تعالى مستمداً في قمع النفس وقهرها بطريق المجاهدة فإنها تورث المشاهدة {فلم تقتلوهم} نفى القتل عن الصحابة بالكلية أو حاله إلى نفسه فقال {ولكن} ولم ينف الرمي عن النبي بالكلية حيث قال {إذ رميت} لأن الله تعالى كان قد تجلى بالقدرة وكأن يده يد الله كما كان حل عيسى حين تجلى له بصفة الإحياء كان يحيي الموتى {وليبلى المؤمنين منه} فيجتهدوا في متابعته إلى أن يبلغوا هذا المقام {إن تستفتحوا} أي تفتحوا أبواب قلوبكم بمفتاح الصدق والإخلاص وترك ما سوى الله في طلب التجلي {فقد جاءكم الفتح} بالتجلي فأنه تعالى متجل في ذاته أزلاً وأبداً فلا تغير له وإنما التغير في أحوال الخلق، فهم عند انغلاق أبواب قلوبهم محرومون وعند انفتاح أبوابها محظوظون {وأن تنتهوا} عن طلب غير الله {فهو خير لكم وأن تعودوا} إلى طلب الدنيا وزخارفها {نعد} إلى خذلانكم ونكالكم ونكلكم إلى أنفسكم ودواعيها {ولن تغني عنكم} لا يقوم شيء من الدنيا والآخرة
وما فيهما مقام شيء مما أعدّ لأهل الله وخاصته. انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 3 صـ 385 - 386}