قوله تعالى: {قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ}
يعني أبا سفيان وأصحابه ومن كان في مثل حالهم إلى يوم القيامة: {إِن يَنتَهُواْ} عن الشرك وعن قتال محمد وعن المؤمنين، {يُغْفَرْ لَهُمْ مَّا قَدْ سَلَفَ} ؛ يعني يتجاوز عنهم ما سلف من ذنوبهم وشركهم.
{وَإِن يَعُودُواْ} إلى قتال محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه، {فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الأولين} بنصرة أوليائه وقهر أعدائه.
ويقال: يعني القتل يحذرهم بالعقوبة لكيلا يعودوا فيصيبهم مثل ما أصابهم؛ وقال الكلبي: {فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الأولين} أن ينصر الله أنبيائه ومن آمن معهم، كقوله: {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا والذين ءَامَنُواْ فِى الحياة الدنيا وَيَوْمَ يَقُومُ الاشهاد} [غافر: 51] . انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 2 صـ}
وقال الثعلبي:
{قُل لِلَّذِينَ كفروا} أبي سفيان وأصحابه {إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُمْ} ان ينتهوا من الشرك وقال محمد: يغفر لهم {مَّا قَدْ سَلَفَ} من عملهم قبل الإسلام {وَإِنْ يَعُودُواْ} لقتال محمد صلى الله عليه وسلم {فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ} في نصر الأنبياء والأولياء وهلاك الكفّار والأعداء مثل يوم بدر.
قال الأستاذ الإمام أبو إسحاق: سمعت الحسن بن محمد بن الحسن يقول: سمعت أبي يقول: سمعت عليّ بن محمد الوراق يقول: سمعت يحيى بن معاذ الرازي يقول: إنّي لأرجو أنّ توحيداً لم يعجز عن هدم ما قبله من كفر لا يعجز عن هدم ما بعده من ذنب.
وأنشدني أبو القاسم الحبيبي بذلك أنشدني أبو سعيد أحمد بن محمد الزيدي:
يستوجب العفو الفتى إذا اعترف ... ثمّ انتهى عمّا أتاه واقترف
لقوله سبحانه [في المعترف:] {قُل لِلَّذِينَ كفروا إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُمْ مَّا قَدْ سَلَفَ} . انتهى انتهى. {الكشف والبيان حـ 4 صـ}