50 -قوله تعالى: {وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ}
أكثر المفسرين على أن الآية عامة في جميع من قتلوا من المشركين ببدر، وقال محمد بن إسحاق: نزلت في الذين ذكروا في الآية الأولى وهم الذين تركوا الهجرة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقتلوا مع المشركين.
وجواب (لو) محذوف بتقدير: لرأيت أمرًا عظيمًا، وأمرًا عجيبًا، وحذف الجواب في القرآن كثير، قد سبق الكلام فيه في مواضع، والمرئي بقوله: (ترى) مدلول عليه، مفهوم من الكلام؛ لأنه يفهم منه: ولو ترى الملائكة يضربون من الكفار الوجوه والأدبار، وبناؤه على المفهوم أحسن من التصريح لأنه أفخم.
ومعنى {يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا} : يقبضون أرواحهم على استيفائها؛ لأن الموت إنما يكون بإخراج الروح على التمام، وهذا يقتضي أن الإنسان هو الروح؛ لأنه قال: {يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا} فهذا يوجب أن الإنسان هو الروح، ولولا هذا لم يكن قد توفاه الملك وإنما توفي بعضه وهو الروح، إلا أن يجعل من باب حذف المضاف فيقال: المعنى: يتوفى أرواح الذين كفروا وأنفسهم.
وقوله تعالى: {يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ} مضارع معناه الحال، قال ابن عباس: كان المشركون إذا أقبلوا بوجوههم إلى المسلمين ضربوا وجوههم بالسيوف، وإذا ولوا ضربوا أدبارهم، ونحو هذا قال مُرة وابن جريج: أي: مقاديمهم ومآخيرهم، وتقديره: يضربون أجسادهم كلها، وقال الحسن: قال رجل يا رسول الله: إني رأيت بظهر أبي جهل مثل الشراك، قال:"ذلك ضرب الملائكة".