فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 187342 من 466147

فصل

قال الفخر:

{فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (57) }

اعلم أنه تعالى تارة يرشد رسوله إلى الرفق واللطف في آيات كثيرة.

منها قوله: {وَمَا أرسلناك إِلاَّ رَحْمَةً للعالمين} [الأنبياء: 107] ومنها قوله: {فاعف عَنْهُمْ واستغفر لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِى الامر} [آل عمران: 159] وتارة يرشد إلى التغليظ والتشديد كما في هذه الآية، وذلك لأنه تعالى لما ذكر الذين ينقضون عهدهم في كل مرة، بين ما يجب أن يعاملوا به فقال: {فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِى الحرب} قال الليث: ثقفنا فلاناً في موضع كذا، أي أخذناه وظفرنا به، والتشريد عبارة عن التفريق مع الاضطراب.

يقال: شرد يشرد شروداً، وشرده تشريداً، فمعنى الآية أنك إن ظفرت في الحرب بهؤلاء الكفار الذين ينقضون العهد فافعل بهم فعلاً يفرق بهم من خلفهم.

قال عطاء: تثخن فيهم القتل حتى يخافك غيرهم، وقيل: نكل بهم تنكيلاً يشرد غيرهم من ناقضي العهد {لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} أي لعل من خلفهم يذكرون ذلك النكال فيمنعهم ذلك عن نقض العهد، وقرأ ابن مسعود فشرذ بالذال المنقطة من فوق بمعنى ففرق وكأنه مقلوب شذر، وقرأ أبو حيوة من خلفهم، والمعنى: فشرد تشريداً متلبساً بهم من خلفهم لأن أحد العسكرين إذا كسروا الثاني، فالكاسرون يعدون خلف المكسرين فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يشردهم في ذلك الوقت. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 15 صـ 146}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت