فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 188390 من 466147

وقال الشوكاني فِي الآيات السابقة:

{مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ}

هذا حكم آخر من أحكام الجهاد.

ومعنى {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ} ما صح له وما استقام، وقرأ أبو عمرو، وسهيل ويعقوب، ويزيد، والمفضل، أن تكون بالفوقية، وقرأ الباقون بالتحتية، وقرأ أيضاً يزيد والمفضل"أسارى"وقرأ الباقون {أسرى} والأسرى جمع أسير، مثل قتلى وقتيل، وجرحى وجريح، ويقال في جمع أسير أيضاً أسارى بضم الهمزة وبفتحها، وهو مأخوذ من الأسر، وهو القيد، لأنهم كانوا يشدّون به الأسير، فسمي كل أخيذ وإن لم يشدّ بالقدّ أسيراً، قال الأعشى:

وقيدني الشعر في بيته ... كما قيدت الأسرات الحمارا

وقال أبو عمرو بن العلاء: الأسرى هم غير الموثقين عندما يؤخذون، والأسارى هم الموثقون ربطاً.

والإثخان: كثرة القتل والمبالغة فيه؛ تقول العرب: أثخن فلان في هذا الأمر، أي بالغ فيه.

فالمعنى: ما كان لنبيّ أن يكون له أسرى حتى يبالغ في قتل الكافرين ويستكثر من ذلك.

وقيل معنى الإثخان: التمكن، وقيل: هو القوّة.

أخبر الله سبحانه أن قتل المشركين يوم بدر كان أولى من أسرهم، وفدائهم؛ ثم لما كثر المسلمون رخص الله في ذلك فقال: {فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء} [محمد: 4] كما يأتي في سورة القتال إن شاء الله.

قوله: {تُرِيدُونَ عَرَضَ} الحياة {الدنيا} أي: نفعها ومتاعها بما قبضتم من الفداء، وسمي عرضاً لأنه سريع الزوال كما تزول الأعراض التي هي مقابل الجواهر {والله يُرِيدُ الآخرة} أي: يريد لكم الدار الآخرة بما يحصل لكم من الثواب في الإثخان بالقتل.

وقرئ"يريد الآخرة"بالجر على تقدير مضاف وهو المذكور قبله، أي والله يريد عرض الآخرة {والله عَزِيزٌ} لا يغالب {حَكِيمٌ} في كل أفعاله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت