قوله: {لَّوْلاَ كتاب مّنَ الله سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} اختلف المفسرون في هذا الكتاب الذي سبق ما هو؟ على أقوال: الأوّل ما سبق في علم الله من أنه سيحلّ لهذه الأمة الغنائم بعد أن كانت محرّمة على سائر الأمم.
والثاني: أنه مغفرة الله لأهل بدر ما تقدم من ذنوبهم وما تأخر ، كما في الحديث الصحيح"إن الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم"القول الثالث هو: أنه لا يعذبهم ورسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم كما قال سبحانه: {وَمَا كَانَ الله لِيُعَذّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ} [الأنفال: 33] .
القول الرابع: أنه لا يعذب أحداً بذنب فعله جاهلاً لكونه ذنباً.
القول الخامس: أنه ما قضاه الله من محو الصغائر باجتناب الكبائر.
القول السادس: أنه لا يعذب أحداً إلا بعد تأكيد الحجة وتقديم النهي ، ولم يتقدّم نهي عن ذلك.
وذهب ابن جرير الطبري إلى أن هذه المعاني كلها داخلة تحت اللفظ ، وأنه يعمها {لَمَسَّكُمْ} أي: لحلّ بكم {فِيمَا أَخَذْتُمْ} أي: لأجل ما أخذتم من الفداء {عَذَابٌ عظِيمٌ} والفاء في {فَكُلُواْ مِمَّا غَنِمْتُمْ} لترتيب ما بعدها عن سبب محذوف ، أي قد أبحت لكم الغنائم ، فكلوا مما غنمتم ويجوز أن تكون عاطفة على مقدّر محذوف ، أي اتركوا الفداء فكلوا مما غنمتم من غيره.
وقيل إن"مَا"عبارة عن الفداء ، أي كلوا من الفداء الذي غنمتم فإنه من جملة الغنائم التي أحلها الله لكم و {حلالا طَيّباً} منتصبان على الحال ، أو صفة المصدر المحذوف ، أي أكلاً حلالاً طيباً {واتقوا الله} فيما يستقبل ، فلا تقدموا على شيء لم يأذن الله لكم به {إِن الله غَفُورٌ} لما فرط منكم {رَّحِيمٌ} بكم ، فلذلك رخّص لكم في أخذ الفداء في مستقبل الزمان.