قوله تعالى: {وألَّف بين قلوبهم}
يعني: الأوس والخزرج، وهم الأنصار، كانت بينهم عداوة في الجاهلية، فألَّف الله بينهم بالإسلام.
وهذا من أعجب الآيات، لأنهم كانوا ذوي أنفة شديدة؛ فلو أن رجلاً لطم رجلاً، لقاتلت عنه قبيلته حتى تدرك ثأره، فآل بهم الإِسلام إلى أن يقتل الرجل ابنه وأباه. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 3 صـ}
وقال القرطبي:
{وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ}
أي جمع بين قلوب الأَوْس والخَزْرج.
وكان تألّف القلوب مع العَصبية الشديدة في العرب من آيات النبيّ صلى الله عليه وسلم ومعجزاته؛ لأن أحدهم كان يُلطَم اللطمة فيقاتل عنها حتى يستقيدها.
وكانوا أشدّ خلق الله حَمِيّة، فألّف الله بالإيمان بينهم، حتى قاتل الرجل أباه وأخاه بسبب الدِّين.
وقيل: أراد التأليف بين المهاجرين والأنصار.
والمعنى متقارب. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 8 صـ}