{مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ} .
روى الإمام أحمد عن أنس قال: استشار النبي صلى الله عليه وسلم في الأسارى يوم بدر فقال: (إن الله قد أمكنكم منهم) ، فقال عُمَر بن الخطاب: يا رسول الله! اضرب أعناقهم، فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم، ثم عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم لمقالته وقال: (إنما هم إخوانكم بالأمس) ، وعاد عمر لمقالته، فأعرض عنه صلى الله عليه وسلم، فقام أبو بكر الصديق فقال: يا رسول الله! نرى أن تعفوا عنهم، وأن تقبل منهم الفداء. قال فذهب عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان فيه من الغمّ، فعفا عنهم، وقبل منهم الفداء.
وأخرج مسلم في أفراده من حديث عُمَر بن الخطاب، قال ابن عباس: لما أسروا الأسارى. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وعمر: (ما ترون في هؤلاء الأسارى) ؟ فقال أبو بكر: يا رسول الله! هم بنو العم والعشيرة، أرى أن تأخذ منهم فدية تكون لنا قوة على الكفار، فعسى الله أن يهديهم إلى الإسلام. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما ترى يا ابن الخطاب) ؟ قال: قلت لا، والله يا رسول الله! ما أرى الذي رأى أبو بكر، ولكني أرى أن تمكننا فنضرب أعناقهم، فتمكِّن عليّاً من عقيل فيضرب عنقه، وتمكن حمزة من العباس فيضرب عنقه، وتمكنني من فلان - نسيب لعمر - فأضرب عنقه، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديده. فهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر، ولم يهو ما قلت.