فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 188307 من 466147

فلما كان من الغد جئت، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر يبكيان، فقلت: يا رسول الله! أخبرني من أي: شيء تبكي أنت وصاحبك، فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أبكي على أصحابك من أخذهم الفداء، لقد عرض عليّ عذابهم أدنى من هذه الشجرة) ، لشجرة قريبة من نبي الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله عز وجل: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ} الآية.

ذكره الحميدي في"مسنده"عن عُمَر بن الخطاب، من أفراد مسلم بزيادة فيه.

ومعنى: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ} ما صح له وما استقام وقرئ (للنبيّ) على العهد، والمراد على كلٍّ، نبينا صلى الله عليه وسلم، وإنما نكر تلطفاً به، حتى لا يواجه بالعقاب. وقرئ (أُسَارَى) .

ومعنى: {يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ} يكثر القتل ويبالغ فيه، حتى يذل الكفر، ويقل حزبه، ويعز الإسلام، ويستولي أهله. يقال: أثخن في العدو، بالغ في قلتهم. كما في"الأساس"، وأثخن في الأرض قتلاً إذا بالغ. وقال ابن الأعرابي: أثخن إذا غلب وقهر.

قال الرازي: وإنما حمله الأكثرون على القتل، لأن الدولة إنما تقوى به.

قال المتنبي:

لا يسلم الشرفُ الرفيعُ من الأذى حتى يراقَ على جوانِبِهِ الدمُ

ولأنه يوجب قوة الرعب، وشدة المهابة، فلذلك أمر تعالى به. وقوله تعالى

{تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا} أي: متاعها الزائل، بفداء أسارى بدر.

والعرض ما لا ثبات له ولو جسماً، ومنه استعار المتكلمون العرض المقابل للجوهر، قاله الشهاب.

{وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ} أي: يريد لكم ثوابها {وَاللّهُ عَزِيزٌ} أي: غالب على ما أراد.

{حَكِيمٌ} أي: فيما يأمر به عباده. انتهى انتهى. {محاسن التأويل حـ 8 صـ 335 - 337}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت