فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 188028 من 466147

وقال ابن عاشور:

قوله: {لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم}

استئناف ناشئ عن مساق الامتنان بهذا الائتلاف، فهو بياني، أي: لو حاولت تأليفهم ببذل المال العظيم ما حصل التآلف بينهم.

فقوله: {ما في الأرض جميعاً} مبالغة حسنة لوقوعها مع حرف (لو) الدالّ على عدم الوقوع.

وأمّا ترتّب الجزاء على الشرط فلا مبالغة فيه، فكان التأليف بينهم من آيات هذا الدين، لما نظّم الله من ألفتهم، وأماط عنهم من التباغض.

ومن أعظم مشاهد ذلك ما حدث بين الأوس والخزرج من الإحن قبل الإسلام ممّا نشأت عنه حرب بُعاث بينهم، ثم أصبحوا بعد حين إخواناً أنصاراً لله تعالى، وأزال الله من قلوبهم البغضاءِ بينهم.

و {جميعاً} منصوباً على الحال من {ما في الأرض} وهو اسم على وزن فعيل بمعنى مجتمع، وسيأتي بيانه عند قوله تعالى:

{فكيدوني جميعاً ثم لا تنظرون} في سورة [هود: 55] .

وموقع الاستدراك في قوله: ولكن الله ألف بينهم لأجل ما يتوهّم من تعذّر التأليف بينهم في قوله: {لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم} أي ولكن تكوين الله يلين به الصلب ويحصل به المتعذر.

والخطاب في {أنفقت} و {ألَّفت} للرسول صلى الله عليه وسلم باعتبار أنّه أول من دعا إلى الله.

وإذْ كان هذا التكوين صنعاً عجيباً ذَيّل الله الخبر عنه بقوله: {إنه عزيز حكيم} أي قوي القدرة فلا يعجزه شيء، محكم التكوين فهو يكوّن المتعذر، ويجعله كالأمر المسنون المألوف.

والتأكيد ب"إنَّ"لمجرّد الاهتمام بالخبر باعتبار جعله دليلاً على بديع صنع الله تعالى. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 9 صـ} . بتصرف يسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت