سورة الأنفال
{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ} لكل طائفة في طريق المجاهدة والقتال مع النفس فتح وغنيمة فغنيمة المريدين صفاء المعاملات وغنيمة المحبين وذوق الحالات وغنيمة العارفين كشف المشاهدات والسوال عن ذلك اقتباس نور الشريعة من مشكوه النبوة واستعلام الأدب في طريق المعرفة لله هذه الكرامة لا بالاكتساب يوتيه من يشاء {وَالرَّسُولَ} الحكم فيه لجهة تربية الامة وان الله تعالى مستغنى عن الخليفة ورسوله يظهر في اداء رسالته عن حظوظ نفسه ثم حذرهم بنفسه عن نفسه في طريق ومواساة عبادة بقوله {فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ} أي اتقوا الله في طلبة لا تلتقوا إلى غيره واسوأ قلوب اخوانكم يبدل مهجتكم إليهم في مواخاتكم ومصادقتكم لله وفى الله {وَأَطِيعُواْ اللَّهَ} في الحقيقة واطيعوا الرسول في الشريعة {إِن كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ} أي إن كنتم صادقين في دعوى المحبة قال سهل التقوى ترك كل شيء يقع عليه الذم وقال الأستاذ التقوى ايثار رضى الحق على مراده النفس تم وصف المؤمنين بالعلامات الصحيحة الدالة على صدقهم التي إذارتها إلا تشك في إيمانهم وذلك تاثير وأراد نور الغيب التي ترد على قلوبهم فيظهر علامة في وجهوهم بقوله {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} وصف السّامعين من أهل الإيمان والايقان عند جريان ذكره وسماع خطابه وتلاوة كتابه بالوجد الذي يكون عند سماع الذكر من رؤية جلال الله وعظمته تجلاها يزيد لإيمانهم نور الغيب ولايقانهم سنا القرب ولحسن رضاهم في طاعته روح الإنس حتى تصيروا خائفين من عظمته عارفين بربوبيته متوكلين بكفايته قال شيخنا وسيدنا أبو عبد الله بن خفيف قدس الله روحه في ذكر وجل في هذه الآية قال واعلم ان احكام الوجل انما يصح للوجلين عند تكشف استار ألوان وذهاب حجب الغفلاة من القلوب فيشهد بقوة علمه وصفاء يقينه سطوات الخوف فداخله لطيف الوجل برقة الاشفاق وذلك مما احلى عن القلوب عن اجناته وتعظيمه وترهيبه كل ساتر قال أبو سعيد الحراز هل رايت ذلك الوجل عند سماع الذكر