ومن لطائف ونكات التفسير المنسوب للإمام الطبراني:
(لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ(10)
فإن قِيْلَ: لِمَ أعادَ قولَهُ تعالى: {لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً} ؟
قِيْلَ: ليس هذا بإعادةٍ؛ لأنَّ الأولَ وَرَدَ في جميعِ الكفَّار الذين نقَضُوا العهدَ، والثاني إنَّما وردَ في طائفةٍ من اليهودِ الذين كانوا ينقضُونَ العهدَ، فإنَّ هذه الطائفةَ منهم الذين اشتَرَوا بآياتِ الله ثَمناً قليلاً؛ فإنَّهم كانوا يكتُمون صفةَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بشيء ٍ من المواكَلَةِ كانوا يأخذونَها من سَفَلَتِهم، وكانوا يأخُذون الرِّشَاءَ على الحكمِ الباطل، ويغيِّرون أحكامَ اللهِ التي أنزلَها على أنبيائِهم.
(وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ(18)
وقولهُ تعالى: {وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللَّهَ} أي لم يَخَفْ مِن غيرِ الله، ولم يَرْدُ إلا ثوابَهُ، وكلمةُ (عسى) مِن الله واجبةٌ، والفائدةُ في ذكرِها في آخرِ هذه الآية ليكونَ الإنسانُ على حذَرٍ من فعلِ ما يُحبطُ ثوابَ عملِهِ.
(وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ(85)
فإنْ قِيْلَ: لِمَ أعادَ قولَهُ {وَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ} ؟
قِيْلَ: فيه قولان: أحدُهما بشدَّة التحذيرِ عن الاغترارِ بالأموال والأولاد، والثاني: أنه أرادَ بالأول قَوْماً من المنافقين، وأرادَ بالثاني قوماً آخَرين منهم، كما يقالُ: لا تعجِبْك أموالُ زيدٍ وأولادهُ، ولا تعجبك أموالُ عمرٍو وأولادهُ.
(خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ...(102)