فالجواب: أن العرب تستكثر في الآحاد من سبعة، وفي العشرات من سبعين.
قوله تعالى: (لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ)
وإنما قالوا هذا، لأن الزمان كان حينئذ شديد الحر.
قوله تعالى: (فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ)
وإنما قال: إِلى طائِفَةٍ لأنه ليس كل من تخلَّف عن تبوك كان منافقاً.
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف قال: (وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا) وليس يجوز في الكلام: مِن القوم قعدوا؟
فعنه ثلاثة أجوبة:
أحدها: أن تكون «من» الثانية مردودة على الأولى والتقدير: وممن حولكم من الأعراب ومن أهل المدينة منافقون، ثم استأنف «مردوا» .
والثاني: أن يكون في الكلام «مَنْ» مضمر، تقديره:
ومن أهل المدينة مَنْ مردوا فأُضمرت «مَنْ» لدلالة «من» عليها، كقوله تعالى: (وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ) يريد: إلا مَنْ له مقام معلوم وعلى هذا ينقطع الكلام عند قوله تعالى: «منافقون» .
والثالث: أن «مَرَدُوا» متعلق بمنافقين، تقديره: ومِنْ أهل المدينة منافقون مَرَدُوا، ذكر هذه الأجوبة ابن الأنباري.
قوله تعالى: (التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ(112)
«فَإِنْ قِيلَ» : ما وجه دخول الواو في قوله تعالى: (وَالنَّاهُونَ) ؟
فعنه جوابان:
أحدهما: أن الواو إنما دخلت هاهنا لأنها الصفة الثامنة، والعرب تعطف بالواو على السّبعة، كقوله تعالى: (وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ) وقوله في صفة الجنّة: (وَفُتِحَتْ أَبْوابُها) ، ذكره جماعة من المفسرين.
والثاني: أن الواو إنما دخلت على الناهين لأن الآمر بالمعروف ناه عن المنكر في حال أمره، فكان دخول الواو دلالة على أن الأمر بالمعروف لا ينفرد دون النهي عن المنكر كما ينفرد الحامدون بالحمد دون السائحين، والسائحون بالسياحة دون الحامدين في بعض الأحوال والأوقات. انتهى انتهى {زاد المسير في علم التفسير} ...