قال الإمام أبو جعفر ابن الزبير:
سورة براءة
اتصالها بالأنفال أوضح من أن يتكلف توجيهه، حتى أن شدة المشابهة
والالتئام - مع أن الشارع عليه السلام لم يكن بَيَّنَ انفصالهما - أوْجَبَ أن لا
يفصل بينهما ببسم الله الرحمن الرحيم، وذلك أن الأنفال قد تضمنت الأمر بالقتال
(وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة) وبين أحكام الفرار من الزحف وحكم
النسبة المطلوبة فيها بالثبوت ولحوق التأثيم للفار، وأنها على الضعف، وحكم الأسرى، وحكم ولاية المؤمنين ومن يدخل تحت هذه الولاية، ومن يخرج عنها، ثم ذكر في السورة الأخرى من عهد إليه من المشركين، والبراءة منهم إذا لم يوفوا، وحكم من استجار منهم إلى ما يتعلق بهذا وكله باب واحد، وأحكام متواردة على قضية واحدة وهو تحرير حكم
المخالف، فالتحمت السورتان أعظم التحام ثم عاد الكلام إلى حكم المنافقين وهتك أسرارهم. انتهى انتهى. {البرهان فِي تناسب سور القرآن صـ 220 - 221} .