قوله تعالى: {ألا تقاتلون قوماً}
قال الزجاج: هذا على وجه التوبيخ، ومعناه: الحضّ على قتالهم.
قال المفسرون: وهذا نزل في نقض قريش عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي عاهدهم بالحديبية حيث أعانوا على خزاعة.
وفي قوله: {وهمُّوا باخراج الرسول} قولان.
أحدهما: أنهم أبو سفيان في جماعة من قريش، كانوا فيمن همَّ باخراج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة.
والثاني: انهم قوم من اليهود، غدروا برسول الله صلى الله عليه وسلم، ونقضوا عهده وهمَّوا بمعاونة المنافقين على إخراجه من المدينة.
قوله تعالى: {وهم بدؤوكم أول مرة} فيه قولان.
أحدهما: بدؤوكم باعانتهم على حلفائكم، قاله ابن عباس.
والثاني: بالقتال يوم بدر، قاله مقاتل.
قوله تعالى: {أتخشَونهم} قال الزجاج: أتخشون أن ينالكم من قتالهم مكروه؟! فمكروه عذاب الله أحق أن يُخشى إن كنتم مصدِّقين بعذابه وثوابه. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 3 صـ}
وقال القرطبي:
قوله تعالى: {أَلاَ تُقَاتِلُونَ قَوْماً نكثوا أَيْمَانَهُمْ}
توبيخ وفيه معنى التحضيض.
نزلت في كفار مكة كما ذكرنا آنفاً.
{وَهَمُّواْ بِإِخْرَاجِ الرسول} أي كان منهم سبب الخروج، فأضيف الإخراج إليهم.
وقيل: أخرجوا الرسول عليه السَّلام من المدينة لقتال أهل مكة للنّكث الذي كان منهم؛ عن الحسن.
{وَهُم بَدَءُوكُمْ} بالقتال.
{أَوَّلَ مَرَّةٍ} أي نقضوا العهد وأعانوا بنو بَكْر على خُزاعة.
وقيل: بدءوكم بالقتال يوم بدر؛ لأن النبيّ صلى الله عليه وسلم خرج للعِير ولما أحرزوا عِيرهم كان يمكنهم الإنصراف، فأبَوْا إلاَّ الوصول إلى بدر وشُربَ الخمر بها؛ كما تقدّم.
{فالله أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ} أي تخافوا عقابه في ترك قتالهم، من أن تخافوا أن ينالكم في قتالهم مكروه.
وقيل: إخراجهم الرسول منعُهم إياه من الحج والعُمْرة والطّواف، وهو ابتداؤهم. والله أعلم. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 8 صـ}