التحريض على قتال المشركين الناكثين أيمانهم وعهودهم
[سورة التوبة (9) : الآيات 13 إلى 15]
(أَلا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ(13)
الإعراب:
فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ: فيه ثلاثة أوجه:
الأول- أن يكون فَاللَّهُ مبتدأ، وأَنْ تَخْشَوْهُ: بدل منه، وأَحَقُّ خبر المبتدأ.
الثاني- أن يكون فَاللَّهُ مبتدأ، وأَحَقُّ: خبره، وأَنْ تَخْشَوْهُ: في موضع نصب بتقدير حذف حرف الجر، تقديره: فالله أحق من غيره بأن تخشوه، أي بالخشية.
الثالث- أن يكون فَاللَّهُ مبتدأ، وأَنْ تَخْشَوْهُ: مبتدأ ثان، وأَحَقُّ: خبر المبتدأ الثاني، والمبتدأ الثاني وخبره: خبر المبتدأ الأول.
البلاغة:
أَلا تحريض على القتال لأن الهمزة دخلت على النفي للإنكار، فأفادت المبالغة في الفعل. أَتَخْشَوْنَهُمْ استفهام للإنكار والتوبيخ.
وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ذكر لفظ الجلالة مكان الضمير لغرس الهيبة والرهبة في القلب.
المفردات اللغوية:
أَلا للحض. نَكَثُوا نقضوا. أَيْمانَهُمْ عهودهم. وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ من مكة، لما تشاوروا في شأنه بدار الندوة. وَهُمْ بَدَؤُكُمْ بالقتال. أَوَّلَ مَرَّةٍ حيث قاتلوا مع بني بكر خزاعة حلفاءكم، فما يمنعكم أن تقاتلوهم. أَتَخْشَوْنَهُمْ أتخافونهم. أَنْ تَخْشَوْهُ في ترك قتالهم.
يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ يقتلهم. وَيُخْزِهِمْ يذلهم بالأسر والقهر. وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ يعني خزاعة. غَيْظَ قُلُوبِهِمْ كربها، أي ويذهب الغيظ عنهم.
سبب النزول: نزول الآية (14) :
قاتِلُوهُمْ أخرج أبو الشيخ ابن حيان الأنصاري عن قتادة قال: ذكر لنا أن هذه الآية نزلت في خزاعة حين جعلوا يقتلون بني بكر بمكة. وأخرج عن عكرمة قال: نزلت هذه الآية في خزاعة. وأخرج عن السدّي: وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ قال: هم خزاعة حلفاء النبي صلّى الله عليه وآله وسلم، يشف صدورهم من بني بكر.
المناسبة: