فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 194710 من 466147

وقال السمرقندي:

قوله تعالى: {يا أيها الذين ءامَنُواْ إِنَّمَا المشركون نَجَسٌ}

يعني: قذر ورجس؛ ولم يقل أنجاس، لأن النَّجَس مصدر والمصدر لا يثنَّى ولا يجمع، {فَلاَ يَقْرَبُواْ المسجد الحرام بَعْدَ عَامِهِمْ هذا} ؛ فهذه الآية من الآيات التي قرأها عليهم عليّ بن أبي طالب بمكة، يعني: لا يدخلوا أرض مكة، وقال مقاتل: يعني: الحرم كله، وقال مالك بن أنس: لا يجوز للكفار أن يدخلوا المساجد، لأن الله تعالى قال: {إِنَّمَا المشركون نَجَسٌ} كما أن الجنب لا يجوز له أن يدخل المسجد.

وقال الزهري: له أن يدخل جميع المساجد إلا المسجد الحرام؛ وهو قول الشافعي رحمه الله وقال أبو حنيفة رضي الله عنه وأصحابه: يجوز للذمي أن يدخل جميع المساجد، لأن الكفار كانوا يدخلون مسجد المدينة، إذا قدموا وافدين من قومهم.

وهذه الآية نزلت في شأن أهل الحرب، إنهم لا يدخلون المسجد الحرام بغير أمان، ولا يكون لهم ولاية البيت.

وروي عن جابر بن عبد الله أنه قال: لا يدخلون المسجد الحرام إلا برق أو عهد.

{وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً} ، يعني: حاجة وفقراً.

وقال الزجاج العيلة الفقر، كما قال الشاعر:

وَمَا يَدْرِي الفَقِيرُ مَتَى غِنَاه ... وَلاَ يَدْرِي الغَنِيُّ مَتَى يَعِيلُ

ثم قال: {فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ الله مِن فَضْلِهِ} ؛ وذلك أنه لما منع المشركون من مكة، قال أناس من التجار لأهل مكة: من أين تأكلون إذا فعلتم هذا؟ فنزل {وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ الله مِن فَضْلِهِ} ، يعني: من رزقه؛ ففرحوا بذلك فأسلم أهل جدة وصنعاء من أهل اليمن، فحملوا الطعام إلى مكة من البر والبحر وأغناهم الله تعالى بذلك، يعني: أغناهم عن تجار الكفار بالمؤمنين.

ثم قال: {إِن شَاء} ، يعني: يدوم لكم بمشيئة الله تعالى.

{إِنَّ الله عَلِيمٌ} بخلقه {حَكِيمٌ} في أمره. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 2 صـ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت