25 -قوله تعالى: {لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ} الآية.
النصر: المعونة على العدو خاصة، والمواطن، وهو كل مقام أقام به الإنسان لأمر، ومثله الوطن، والأوطان: كالمواطن، وأوطن فلان أرض كذا: أي: اتخذها محلا ومسكنًا يقيم فيها، قال الزجاج:"في مواطن: أي في أمكنة"، وقال الفراء:"مواطن لا تنصرف؛ لأنه مثال لم يأت عليه شيء من الأسماء المفردة، وأنه غاية للجمع إذا انتهى الجمع إليه فينبغي أن لا يجمع، ألا ترى أنك لا تقول: دراهمات ولا دنانيرات ولا مساجدات، وربما اضطر إليه الشاعر فجمعه وليس يوجد [في الكلام] ما يجوز في الشعر، قال الشاعر:"
فهن يجمعن حدائداتها
فهذا من المرفوض إلا في الشعر". انتهى كلامه."
ومعنى هذا أن الجمع من العلل المانعة للصرف، وهذا النوع من [الجمع غاية] المجموع، فكأن الجمع قد تكرر فيه فصارت هذه العلة تقوم مقام علتين فأوجبت ترك الصرف.
وقوله تعالى: {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ} ، قال الزجاج:"أي: وفي يوم حنين، أي: ونصركم في يوم حنين"، ونحو ذلك قال ابن عباس:
"ونصركم يوم حنين"، قال قتادة:"حنين: واد بين مكة والطائف قاتل عليه نبي الله - صلى الله عليه وسلم - هوازن وثقيفًا".
وجرى (حنين) لأنه اسم مذكر [سمي به مذكر] نحو: بدر وأحد وحراء وثبير، وربما جعلت العرب حنين وبدرًا اسمًا للبلدة والبقعة فلا يُجْرونه نحو قول الشاعر:
ألسنا أكثر الثقلين رحلًا ... وأعظمهم ببطن حراء نارًا
وقال آخر:
نصروا نبيهم وشدوا أزره ... بحنين حين تواكل الأبطال
هذا قول الفراء وكلامه.
قال المفسرون:"لما افتتح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة وقد بقيت عليه أيام من شهر رمضان، خرج متوجهًا إلى حنين لقتال هوازن وثقيف".