وقوله تعالى: {إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ} ، قال قتادة:"كانوا اثنى عشر ألفاً". وقال مقاتل:"كانوا أحد عشر ألفًا وخمسمائة". وقال الكلبي:"كانوا عشرة آلاف، وكانوا يومئذ أكثر ما كانوا قط".
وقال عطاء عن ابن عباس:"خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من مكة إلى حنين في ستة عشر ألفًا، وكان معه رجل من الأنصار يقال له: سلمة بن سلامة بن وقش فعجب لكثرة الناس، فقال: لن نغلب اليوم من قلة، فساء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلامه، ووكلوا إلى كلمة الرجل، فذلك قوله تعالى: {إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ} ".
وقوله تعالى: {فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا} معنى الإغناء: إعطاء ما يدفع الحاجة.
وقوله: {فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا} أي لم تعطكم شيئًا يدفع حاجتكم، قال الزجاج:"أعلمهم الله أنهم ليس بكثرتهم يغلبون، وأنهم إنما يغلبون بنصر الله إياهم"، فوكلوا ذلك اليوم إلى كثرتهم؛ فانهزموا ثم تداركهم الله بنصره حتى ظفروا.
وقوله تعالى: {وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ} يقال: رحب يرحب رحبًا ورحابة، قال ابن شميل:"ضاقت عليه بما رحبت: أي: على رحبها وسعتها"، فمعنى قوله: {بِمَا رَحُبَتْ} أي برحبها، ومعناه: مع رحبها، و"ما"ههنا مع الفعل بمنزلة المصدر كقوله: {لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي} [يس: 26، 27] أي بمغفرته لي، ومعنى الآية: إنكم لشدة ما لحقكم من الخوف ضاقت عليكم الأرض فلم تجدوا فيها موضعًا يصلح لكم لفراركم عن عدوكم.
قال ابن عباس:"يقول: هي واسعة، ولكم فيها رحاب ومتسع، فضاقت عليكم لموضع العجب".
قال الزجاج:"جعل الله عقوبتهم على إعجابهم بالكثرة أن رَعَبهم حتى ولّوا مدبرين".