فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 194884 من 466147

وقال الشيخ محمد الأمين الهرري:

23 - {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} بالله ورسوله {لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ} ؛ أي: أقاربكم؛ أي: لا تجعلوا آباءكم وإخوانكم {أَوْلِيَاءَ} وأصدقاء وبطانةً لأنفسكم، تفشون إليهم أسراركم {إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ} ؛ أي: إن أحب الآباء والإخوان الكفر واختاروه {عَلَى الْإِيمَانِ} بالله ورسوله، وأقاموا عليه وتركوا الإيمان.

والمعنى: أي لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء، تنصرونهم في القتال، وتظاهرون لأجلهم الكفار، أو تطلعونهم على أسرار المؤمنين، وما يستعدون به لقتال المشركين، إن أصروا على الكفر وآثروه على الإيمان، فإن في ذلك قوةً للمشركين على قتال المؤمنين، دحضًا لشوكتهم، وقد حدث ذلك منذ ظهور الإِسلام إلى نزول هذه السورة، فقد كتب حاطب بن أبي بلتعة، وهو من أهل بدر، وقد استخفته نعرة القرابة إلى مشركي مكة خفيةً، يعلمهم بما عزم عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - من قتالهم؛ ليتخذ له بذلك يدًا عندهم يكافؤنه عليه بحماية ما كان له عندهم من قرابة، وفي ذلك نزلت سورة الممتحنة، للنهي عن موالاة أعداء الله وأعدائهم {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ} أيها المؤمنون، وهم على تلك الحال في الدين {فَأُولَئِكَ} المتولون لهم {هُمُ الظَّالِمُونَ} لأنفسهم ولجماعتهم، بوضعهم الموالاة في غير موضعها، فهم قد وضعوا الولاية في موضع البراءة والمودة في محل العداوة وقد حملهم على هذا الظلم نعرة القرابة وحمية الجاهلية، وذكر الآباء والإخوان لأنهم أهل الرأي والمشورة، ولم يذكر الأبناء هنا لأنهم في الغالب تبع لآبائهم، وقرأ عيسى بن عمر: {أن استحبوا} ، بفتح الهمزة، جعله تعليلًا وغيره بكسرها جعله شرطًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت