فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 195985 من 466147

[من روائع الأبحاث]

(فصل: في المواعظ والرقائق)

قال ابن الجوزي:

لم يزل ذكر نَبينَا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم منشورا وَهُوَ فِي طي الْعَدَم توسل بِهِ آدم وَأخذ لَهُ مِيثَاق الْأَنْبِيَاء على تَصْدِيقه فِي بعض درسه علم إدريس فِي ضمن وجده حزن يَعْقُوب فِي سر جده صَبر أَيُّوب فِي طي خَوفه بكاء دَاوُد بعض غنى نَفسه يزِيد على ملك سُلَيْمَان غير بعيد خل خلاله خلة الْخَلِيل ونال تكليم مُوسَى واسترجح لَهُ النّظر عِنْد قاب قوسين فَهُوَ جملَة الْجمال وكل الْكَمَال وواسطة العقد وزينة الدَّهْر يزِيد على الْأَنْبِيَاء زِيَادَة الشَّمْس على الْبَدْر وَالْبَحْر على الْقطر فَهُوَ أصدرهم وبدرهم وَعَلِيهِ يَدُور أَمرهم قطب فلكهم عين كتيبتهم وَاسِطَة قلادتهم نقش فصهم بَيت قصيدتهم حاتمهم خاتمهم

(شمس ضحاها هِلَال لَيْلَتهَا ... در تقاصيرها زبرجدها)

لما رأى تَخْلِيط قُرَيْش فِي دَعْوَى الشّرك فر فِي بادية الْهَرَب فتحرى غَار حراء فِي الْفِرَار للفراغ فرَاغ إِلَيْهِ فجَاء مُزَاحم {اقْرَأ} يَا رَاهِب الصمت تكلم قَالَ لِسَان الْعَجز البشري لست بقارئ فَحم لما حم فزمزم بِلَفْظ زَمِّلُونِي فصاح الْملك {يَا أَيهَا المزمل} يَا أطيب ثماركن يَا مَحْمُولا عَلَيْهِ ثقل قل {قُم}

لما بعث الْملك الْملك إِلَى نَبينَا برسالة {اقْرَأ} فتر الْوَحْي بعْدهَا مُدَّة مَاتَ قَوس الشوق فرمت الكبداء الكبد بكبد أعجز المكابدة فَكَانَ يهم لما يلقِي بإلقاء نَفسه من ذرْوَة الْجَبَل فَإِذا بدا لَهُ جِبْرِيل بُد لَهُ ثمَّ رميت الشَّيَاطِين عِنْد مبعثه بأسهم الشهب عَن قَوس {ويقذفون من كل جَانب} فَمروا إِلَى المغارب وَمَشوا إِلَى الْمَشَارِق ليقطعوا سبسب السَّبَب فجرت ريح التَّوْفِيق بمراكب بَعضهم إِلَى تهَامَة فصادفوه فِي الصلوة فصادفوه قُلُوب الْقَوْم فصاحت أَلْسِنَة الوجد {إِنَّا سمعنَا قُرْآنًا عجبا}

تحركت لتعظيمه السواكن فحن إِلَيْهِ الْجذع وَسبح الْحَصَى وتزلزل الْجَبَل وَتكلم الذيب كل كنى عَن شوقه بلغاته فمرضت قُرَيْش بداء الْحَسَد فَقَالُوا مَجْنُون يَا مُحَمَّد هَذَا نقش يرقانهم لَا لون وَجهك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت