ثم خوفهم فقال: {إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذّبْكُمْ} الله؛ وأصله إن لا تنفروا فأدغم النون في اللام، ومعناه إن لم تنفروا، يعني: إن لم تخرجوا إلى الغزو مع نبيكم صلى الله عليه وسلم، يُعَذِّبكُمْ.
{عَذَاباً أَلِيماً} ، يعني: يسلط عليكم عدوكم ويهلككم، {وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ} خيراً منكم وأطوع لله تعالى.
{وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئًا} ، يقول ولا تنقصوا عن ملكه شيئاً بجلوسكم عن الجهاد.
{والله على كُلّ شَيْء قَدِيرٌ} أن يستبدل بكم قوماً غيركم. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 2 صـ}
وقال الثعلبي:
{إِلاَّ تَنفِرُواْ}
وقرأ عبيد بن عمير تنفروا بضم الفاء وهما لغتان {يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً} في الآخرة، وقيل: هو احتباس القطر عنهم، سُئل نجدة بن نفيع عن ابن عباس عن هذه الآية فقال:"إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم استنفر حياً من أحياء العرب فتثاقلوا عنه، فأمسك عنهم المطر فكذلك كان عذابهم" {وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ} خيراً منكم وأطوع، قال سعيد بن جبير: هم أبناء فارس، وقال أبو صلاح: هم أهل اليمن {وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئاً} بترك النفير {والله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} . انتهى انتهى. {الكشف والبيان حـ 5 صـ}