قالوا ولفظ الصلح إنما وقع على الصدقة المضاعفة لا على الجزية وهم الذين بذلوا ذلك فيؤخذ منهم ما التزموه
قالوا ولأن نساءهم وصبيانهم صينوا عن السبي بهذا الصلح ودخلوا في حكمه فجاز أن يدخلوا في الواجب به كالرجال العقلاء
قال أبو عبيد وهذا أشبه لأنه عمهم بالصلح فلم يستثن منهم صغيرا دون كبير والله أعلم
فصل فقراء بني تغلب
وعلى هذا فمن كان منهم فقيرا وله مال غير زكوي كالدور وثياب البذلة وعبيد الخدمة فلا شيء عليه كما لا يجب ذلك على أهل الزكاة من المسلمين ولا يؤخذ من أقل من نصاب وإن كان المأخوذ من أحدهم أقل من جزية كفى
وقال في الرعاية يحتمل أن يكمل الجزية وفي مصرفه روايتان
إحداهما أنه مصرف الفيء وهذا اختيار القاضي أبي يعلى وهو الصحيح وهو مذهب الشافعي لأنه مأخوذ من مشرك وهو جزية باسم الصدقة
والثانية أن مصرفه مصرف الصدقة وهي اختيار أبي الخطاب لأنه معدول به عن الجزية في الاسم والحكم والقدر فيعدل بمصرفه عن مصرفها
قال الشيخ أبو محمد المقدسي والأول أقيس وأصح لأن معنى الشيء أخص به من اسمه ولهذا لو سمي رجل أسدا أو نمرا أو أسود أو أحمر لم يصر له حكم المسمى بذلك
قال ولأن هذا لو كان صدقة على الحقيقة لجاز دفعها إلى فقراء من أخذت منهم لقول النبي أعلمهم أن عليهم صدقة
تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم
فصل هل نأخذ الجزية من التغلبي بدلا من الصدقة
فإن بذل التغلبي الجزية وتحط عنه الصدقة فهل يقبل منه
فيه وجهان
أحدهما لا يقبل منه لأن الصلح وقع على هذا فلا يغير
والثاني يقبل منه لقوله تعالى حتى يعطوا الجزية وهذا قد أعطى الجزية ولأن الجزية هي الأصل والصدقة بدل فإذا بذل الأصل حرم قتله ولأن الجزية هي الصغار والذل الذي أنفوا منه فترك لمصلحة فإذا زالت المصلحة وأقروا به والتزموه قبل منهم وهذا أرجح والله أعلم