قَوْله تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إنْ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ}
فِيهَا ثَلَاثُ مَسَائِلَ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: نَفَى اللَّهُ الْمُوَالَاةَ بِالْكُفْرِ بَيْنَ الْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ خَاصَّةً، وَلَا قُرْبَى أَقْرَبُ مِنْهَا، كَمَا نَفَاهَا بَيْنَ النَّاسِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ، بِقَوْلِهِ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} ؛ لَيُبَيِّنَ أَنَّ الْقُرْبَ قُرْبُ الْأَدْيَانِ لَا قُرْبُ الدِّيَارِ وَالْأَبَدَانِ، وَمِثْلُهُ تُنْشِدُ الصُّوفِيَّةُ: يَقُولُونَ لِي دَارُ الْأَحِبَّةِ قَدْ دَنَتْ وَأَنْتَ كَئِيبٌ إنَّ ذَا لَعَجِيبُ فَقُلْت وَمَا تُغْنِي دِيَارٌ قَرِيبَةٌ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْقُلُوبِ قَرِيبُ
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: الْإِحْسَانُ بِالْهِبَةِ وَالصِّلَةِ مُسْتَثْنَى مِنْ الْوِلَايَةِ: لِحَدِيثِ أَسْمَاءَ؛ قَالَتْ {: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ إنَّ أُمِّي قَدِمَتْ عَلَيَّ رَاغِبَةً، وَهِيَ مُشْرِكَةٌ أَفَأَصِلُهَا؟ قَالَ: صِلِي أُمَّكِ} .
وَتَمَامُهُ يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: {لَا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ} الْآيَةَ.