{ثُمَّ يَتُوبُ اللّهُ مِن بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَن يَشَاء}
أي: منهم، لحكمة تقتضيه، أي: يوفقه للإسلام {وَاللّهُ غَفُورٌ} أي: يتجاوز عما سلف منهم من الكفر والمعاصي {رَّحِيمٌ} أي: يتفضل عليهم ويثيبهم.
تنبيهات:
الأول: فيما نقل في غزوة حنين، وتسمى غزوة أوطاس، وهما موضعان بين مكة والطائف، فسميت الغزوة باسم مكانهما، وتسمى غزوة هوازن، لأنهم الذين أتوا لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت هذه الواقعة بعد فتح مكة، في شوال سنة ثمان من الهجرة، فإن الفتح كان لعشر بقين من رمضان، وبعده أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة خمس عشرة ليلة، وهو يقصر الصلاة، فبلغه أن هوازن وثقيف جمعوا له، وهم عامدون إلى مكة، وقد نزلوا حنيناً وكانوا، حين سمعوا بمخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة، يظنون أنه إنما يريهم، فاجتمعت هوازن إلى مالك بن عوف من بني نصر، وقد أوعب معه بني نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن وبني جُشَم، معاوية وبني سعد بن بكر، وناساً من بني هلال بن عامر بن صعصعة بن معاوية، والأحلاف وبني مالك بن ثقيف بن بكر.
وفي جشم دريد بن الصمة رئيسهم وكبيرهم، شيخ كبير ليس فيه إلا رأيه ومعرفته بالحرب، وكان شجاعاً مجرباً، وجميع أمر الناس إلى مالك بن عوف.