{إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ}
الإيمان: هو إيمان بالله تعالى وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، وقمة الإيمان شهادة أن"لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله". وكانت هناك حساسية عند أهل قريش من مسألة الرسول هذه، وأنه محمد بن عبد الله، وبعضهم قد قال: القرآن جميل ورائع فلماذا جاء على لسان محمد؟ وكان اعتراض كفار قريش على الرسول صلى الله عليه وسلم بهذا القول الذي حكاه القرآن عنهم: {لَوْلاَ نُزِّلَ هذا القرآن على رَجُلٍ مِّنَ القريتين عَظِيمٍ} [الزخرف: 31] .
إذن فالمشكلة عندهم لم تكن في القرآن ذاته، بل كانت في شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ويرد الحق سبحانه وتعالى بقوله: {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَّعِيشَتَهُمْ فِي الحياة الدنيا} [الزخرف: 32] .
أي أن رحمة الله تعالى خاصة به، لا يقسمها إلا هو بمشيئته، يقسمها كيف يشاء كما قسم بينهم معيشتهم وأعطاهم الرزق المادي، وإذا كان المولى سبحانه قد قسم رزقهم في الأدنى، فكيف يريدون هم أن يتصرفوا في الأعلى؟ لقد قالوا ما جاء في القرآن على ألسنتهم: {اللهم إِن كَانَ هذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السمآء أَوِ ائتنا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [الأنفال: 32] .
وكان المنطق الصواب أن يقولوا: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا إليه، ولكنهم بغبائهم طلبوا الموت بدلاً من الهداية. فقد كانت عصبيتهم - إذن - ضد شخص الرسول صلى الله عليه وسلم.
وكان على من يعلن إيمانه بالله منهم أن يشهد أن محمداً صلى الله عليه وسلم هو رسول الله.
والحق تبارك وتعالى يقول:
{إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ الله مَنْ آمَنَ بالله واليوم الآخر. .} [التوبة: 18] .