{وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (30) }
فيه سبع مسائل:
الأولى قرأ عاصم والكسائي"عزيرٌ ابن الله"بتنوين عزير.
والمعنى أن"ابنا"على هذا خبر ابتداء عن عزير، و"عزير"ينصرف عجمياً كان أو عربياً.
وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر"عُزَيْرُ ابن"بترك التنوين لاجتماع الساكنين؛ ومنه قراءة من قرأ"قُلْ هُوَ الله أَحَدُ الله الصَّمَدُ".
قال أبو عليّ: وهو كثير في الشعر.
وأنشد الطبريّ في ذلك:
لَتَجِدَنِّي بالأمير بَرَّاً ... وبالقناة مِدْعَسا مِكَرّا
إذَا غُطَيْفُ السُّلَمِيُّ فرّا ...
الثانية قوله تعالى: {وَقَالَتِ اليهود} هذا لفظ خرج على العموم ومعناه الخصوص؛ لأن ليس كل اليهود قالوا ذلك.
وهذا مثلُ قوله تعالى: {الذين قَالَ لَهُمُ الناس} [آل عمران: 173] ولم يقل ذلك كل الناس.
وقيل: إن قائل ما حكي عن اليهود سلاّم بن مِشْكم ونعمان ابن أبي أوْفِى وشاس بن قيس ومالك بن الصّيف؛ قالوه للنبيّ صلى الله عليه وسلم.
قال النقاش: لم يبق يهودي يقولها، بل انقرضوا؛ فإذا قالها واحد فيتوجّه أن تلزم الجماعة شُنْعَةُ المقالة؛ لأجل نباهة القائل فيهم.
وأقوال النُّبَهَاء أبداً مشهورة في الناس يُحتجّ بها.
فمن ههنا صح أن تقول الجماعة قول نَبِيهها.
والله أعلم.
وقد رُوي أن سبب ذلك القول أن اليهود قتلوا الأنبياء بعد موسى عليه السَّلام، فرفع الله عنهم التوراة ومحاها من قلوبهم، فخرج عُزير يسيح في الأرض؛ فأتاه جبريل فقال:"أين تذهب"؟ قال: أطلب العلم؛ فعلمه التوراة كلها فجاء عزير بالتوراة إلى بني إسرائيل فعلمهم.