{إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا}
ألا تنصروه فيه انتفاء النصر بأيّ طريق كان من نفر أو غيره.
وجواب الشرط محذوف تفسيره: فسينصره، ويدل عليه فقد نصره الله أي: ينصره في المستقبل كما نصره في الماضي.
وقال الزمخشري: (فإن قلت) : كيف يكون قوله تعالى: فقد نصره الله جواباً للشرط؟ (قلت) : فيه وجهان: أحدهما: فسينصره، وذكر معنى ما قدمناه.
والثاني: أنه تعالى أوجب له النصرة وجعله منصوراً في ذلك الوقت فلم يخذل من بعده انتهى.
وهذا لا يظهر منه جواب الشرط، لأنّ إيجاب النصرة له أمر سبق، والماضي لا يترتب على المستقبل، فالذي يظهر الوجه الأول.
ومعنى إخراج الذين كفروا إياه: فعلهم به ما يؤدي إلى الخروج، والإشارة إلى خروج رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من مكة إلى المدينة.
ونسب الإخراج إليهم مجازاً، كما نسب في قوله: {التي أخرجتك} وقصة خروج الرسول (صلى الله عليه وسلم) وأبي بكر مذكورة في السير.
وانتصب ثاني اثنين على الحال أي: أحد اثنين وهما: رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، وأبو بكر رضي الله عنه.
وروي أنه لما أمر بالخروج قال لجبريل عليه السلام:"من يخرج معي؟"قال: أبو بكر.
وقال الليث: ما صحب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام مثل أبي بكر.
وقال سفيان بن عيينة: خرج أبو بكر بهذه الآية من المعاتبة التي في قوله: ألا تنصروه.
قال ابن عطية: بل خرج منها كل من شاهد غزوة تبوك، وإنما المعاتبة لمن تخلف فقط، وهذه الآية منوهة بقدر أبي بكر وتقدمه وسابقته في الإسلام.
وفي هذه الآية ترغيبهم في الجهاد ونصرة دين الله، إذ بين فيها أنّ الله ينصره كما نصره، إذ كان في الغار وليس معه فيه أحد سوى أبي بكر.
وقرأت فرقة: ثاني اثنين بسكون ياء ثاني.