[من روائع الأبحاث]
ومن فوائد ولطائف ابن القيم:
تَأَمَّلْ كَيْفَ جَعَلَ الْإِيتَاءَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ}
وَجَعَلَ الْحَسْبَ لَهُ وَحْدَهُ، فَلَمْ يَقُلْ: وَقَالُوا: حَسْبُنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ، بَلْ جَعَلَهُ خَالِصَ حَقِّهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ}
وَلَمْ يَقُلْ: وَإِلَى رَسُولِهِ، بَلْ جَعَلَ الرَّغْبَةَ إِلَيْهِ وَحْدَهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ - وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ} .
فَالرَّغْبَةُ وَالتَّوَكُّلُ وَالْإِنَابَةُ وَالْحَسْبُ لِلَّهِ وَحْدَهُ، كَمَا أَنَّ الْعِبَادَةَ وَالتَّقْوَى وَالسُّجُودَ لِلَّهِ وَحْدَهُ، وَالنَّذْرُ وَالْحَلِفُ لَا يَكُونُ إِلَّا لِلَّهِ سُبْحَانَهُ.
(فَائِدَة)
مَا أَخذ العَبْد مَا حرم عَلَيْهِ إِلَّا من جِهَتَيْنِ:
إِحْدَاهمَا سوء ظَنّه بربه وَأَنه لَو أطاعه وآثره لم يُعْطه خيرا مِنْهُ حَلَالا
وَالثَّانيِة أَن يكون عَالما بذلك وَأَن من ترك لله شَيْئا أعاضه خيرا مِنْهُ وَلَكِن تغلب شَهْوَته صبره وهواه عقل فَالْأول من ضعف علمه، وَالثَّانِي من ضعف عقله وبصيرته.
قَالَ يحي بن معَاذ من جمع الله عَلَيْهِ قلبه فِي الدُّعَاء لم يردَّهُ.
قلت إِذا اجْتمع عَلَيْهِ قلبه وصدقت ضَرُورَته وفاقته وَقَوي رجاؤه فَلَا يكَاد يُردُّ دعاؤه. انتهى انتهى {مصباح التفاسير، لابن القيم} ...