{وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ}
جاءت هذه الآية بعد آية سابقة وُصِفَ فيها المنافقون في قوله تعالى: {المنافقون والمنافقات بَعْضُهُمْ مِّن بَعْضٍ ... } [التوبة: 67]
فناسب أن يقابلهم بالمؤمنين والمؤمنات، وتلك مناسبة الضد بالضد؛ لأن قياس الضد إلى ضده يُظهر الأمرين معاً. والمثال قول الشاعر حين يمدح محبوبته فيقول:
فالوَجْهُ مثْلُ الصبح مُبيضٌ ... والشَّعْر مثل الليل مُسْودُّ
ضِدَّان لما استجمعا حَسُنَا ... والضِّدُّ يُظهِر حُسْن الضِّدُّ
وبعد أن ذكر الحق فضائح المنافقين ومعايبهم، وحنثهم فيما يحلفون، وخلفهم فيها يعاهدون، أراد أن يجعل تقابلاً بينهم وبين المؤمنين والمؤمنات. لكن التقابل هنا اختلف في شيء؛ لأنه سبحانه قال في المنافقين:
{المنافقون والمنافقات بَعْضُهُمْ مِّن بَعْضٍ} ، وحين تكلم عن المؤمنين قال: {والمؤمنون والمؤمنات بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ} فالمنافقون والمنافقات وصفهم الحق {بَعْضُهُمْ مِّن بَعْضٍ} أي أنهم كلهم متشابهون وسلوكهم مبني على التقليد والاتباع، فهم يقلدون بعضهم بعضاً. وبما أنهم قد أقاموا عقيدتهم على الشر، فكلهم شر، ولا يوجد بينهم من ينصحهم بالخير أو يحاول رَدَّهم عن النفاق، بل هم يمضون في تيار الشر إلى آخر مدى.