{يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم}
لن نؤمن لكم علة للنهي عن الاعتذار، لأنّ عرض المعتذر أن يصدق فيما يعتذر به، فإذا علم أنه مكذب في اعتذاره كفَّ عنه.
قد نبأنا الله من أخباركم علة لانتفاء التصديق، لأنه تعالى إذا أخبر الرسول والمؤمنين بما انطوت عليه سرائرهم من الشر والفساد، لم يمكن تصديقهم في معاذيرهم.
قال ابن عطية: والإشارة بقوله: قد نبأ الله من أخباركم إلى قوله: ما زادوكم إلا خبالاً ولأوضعوا خلالكم، ونحو هذا.
ونبأ هنا تعدّت إلى مفعولين كعرف، نحو قوله: من أنبأك هذا؟ والثاني هو من أخباركم أي: جملة من أخباركم، وعلى رأى أبي الحسن الأخفش تكون من زائدة أي أخباركم.
وقيل: نبأ بمعنى أعلم المتعدية إلى ثلاثة، والثالث محذوف اختصاراً لدلالة الكلام عليه أي: من أخباركم كذباً أو نحوه.
وسيرى الله توعد أي: سيراه في حال وجوده، فيقع الجزاء منه عليه إنْ خيراً فخير وإن شراً فشر.
وقال الزمخشري: وسيرى الله عملكم أتنيبون أم تثبتون على الكفر، ثم تردون إشارة إلى البعث من القبور والتنبؤ بأعمالهم عبارة عن جزائهم عليها.
قال ابن عيسى: وسيرى لجعله من الظهور بمنزلة ما يرى، ثم يجازى عليه.
وقيل: كانوا يظهرون للرسول عند تقريرهم معاذيرهم حباً وشفقة فقيل: وسيرى الله عملكم هل يبقون على ذلك أو لا يبقون؟ والغيب والشهادة هما جامعان لأعمال العبد لا يخلو منهما.
وفي ذلك دلالة على أنه مطلع على ضمائرهم كاطلاعه على ظواهرهم، لا تفاوت عنده في ذلك. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 5 صـ}