فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 204411 من 466147

وقال القاسمي فِي الآيتين:

{مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى}

لما بين تعالى في أول السورة وما بعدها أن البراءة من المشركين والمنافقين واجبة، بيّن سبحانه هنا ما يزيد ذلك تأكيداً، حيث نهى عن الإستغفار لهم بعد تبين شركهم وكفرهم، لأن ظهوره موجب لقطع الموالاة، حتى مع الأقرباء، لأن قرابتهم وإن أفادتهم المناسبة بهم والرحمة بهم، فلا تفيدهم قبول نور الإستغفار

{إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} فطلب المغفرة لهم في حكم المخالفة لوعد الله ووعيده.

ثم ذكر تعالى أن السبب في استغفار إبراهيم لأبيه، أنه كان لأجل وعد تقدم منه له، بقوله: {سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي} ، وقوله: {لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ} ، وأنه كان قبل أن يتحقق إصراره على الشرك {فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ} ذلك {تَبَرَّأ مِنْهُ} أي: من أبيه بالكلية، فضلاً عن الإستغفار له.

وبيّن تعالى الحامل لإبراهيم على الإستغفار، بأنه فرط ترحّمه وصبره بقوله: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ} أي: كثير التأوه من فرط الرحمة، ورقة القلب {حَلِيمٌ} أي: صبور على ما يعترضه من الإيذاء، ولذلك حلم عن أبيه، مع توعده له بقوله:

{لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ} ، واستغفر له بقوله: {سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيّاً} ، وذلك قبل التبيين، فليس لغيره أن يأتسي به في ذلك.

وفي الآية تأكيد لوجوب الإجتناب بعد التبيين، بأنه صلى الله عليه وسلم تبرأ من أبيه بعد التبيين، وهو في كمال رقة القلب والحلم، فلا بد أن يكون غيره أكثر منه اجتناباً وتبرؤاً.

تنبيهات:

الأول: ساق المفسرون ههنا روايات عديدة في نزول الآية، ولما رآه بعضهم متنافية، حاول الجمع بينها بتعدد النزول، ولا تنافي، لما قدمناه من أن قولهم نزلت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت