(إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ)
هَذَا تَمْثِيلٌ لِإِثَابَةِ اللهِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى بَذْلِ أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ فِي سَبِيلِهِ بِتَمْلِيكِهِمُ الْجَنَّةَ دَارَ النَّعِيمِ الْأَبَدِيِّ، وَالرِّضْوَانِ السَّرْمَدِيِّ، تَفَضَّلَ جَلَّ جَلَالُهُ وَعَمَّ نَوَالُهُ بِجَعْلِهَا مِنْ قَبِيلِ مَنْ بَاعَ شَيْئًا هُوَ لَهُ لِآخَرَ، لُطْفًا مِنْهُ تَعَالَى وَكَرَمًا وَتَكْرِيمًا لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ بِجَعْلِهِمْ كَالْمُتَعَاقِدِينَ مَعَهُ كَمَا يَتَعَاقَدُ الْبَيِّعَانِ عَلَى الْمَنَافِعِ الْمُتَبَادَلَةِ وَهُوَ عَزَّ وَجَلَّ الْمَالِكُ لِأَنْفُسِهِمْ إِذْ هُوَ الَّذِي خَلَقَهَا، وَالْمَالِكُ لِأَمْوَالِهِمْ إِذْ هُوَ الَّذِي رَزَقَهَا، وَهُوَ غَنِيٌّ عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ. وَإِنَّمَا الْمَبِيعُ وَالثَّمَنُ - لَهُ. وَقَدْ جَعَلَهُمَا بِكَرَمِهِ لَهُمْ، وَقَوْلُهُ: (يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ) بَيَانٌ لِصِفَةِ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ وَهُوَ أَنَّهُمْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الْحَقِّ وَالْعَدْلِ الْمُوَصِّلَةِ إِلَى مَرْضَاتِهِ تَعَالَى فَيَبْذُلُونَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ فَيَكُونُونَ إِمَّا قَاتِلِينَ لِأَعْدَائِهِ الصَّادِّينَ عَنْ سَبِيلِهِ، وَإِمَّا مَقْتُولِينَ شُهَدَاءَ فِي هَذِهِ السَّبِيلِ. قَرَأَ الْجُمْهُورُ بِتَقْدِيمِ
(يَقْتُلُونَ) الْمَبْنِيِّ لِلْفَاعِلِ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ بِتَقْدِيمِ الْمَبْنِيِّ لِلْمَفْعُولِ، فَدَلَّتِ الْقِرَاءَتَانِ عَلَى أَنَّ الْوَاقِعَ هُوَ أَنْ