128 -قوله تعالى: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ}
قال ابن عباس: يريد: محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، وليس في العرب قبيلة إلا وقد ولدت النبي - صلى الله عليه وسلم - مُضَريُّها وربعيها ويمانيها، وقال السدي: من المحرب من بني إسماعيل.
قال الزجاج: أي: هو بشر مثلكم فهو أوكد للحجة عليكم؛ لأنكم تفهمون ممن هو مثلكم، وذكرنا الكلام في هذا مستقصى في قوله تعالى: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ} [آل عمران: 164] .
قوله تعالى: {عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ} ، قال ابن عباس: يريد: يعز عليه مشقتكم وكل مضرة تصيبكم.
وقال أهل المعاني: معنى: {عَزِيزٌ عَلَيْهِ} شديد عليه بامتناعه من إمكان زواله، {مَا عَنِتُّمْ} ما يلحقكم من الضرر، ومعنى عزّ عليّ كذا: أي اشتد عليّ بامتناعه من إزالته، ويقال: عَنَتَ الرجل يعنت عنتًا: إذا وقع في مشقة شديدة، أو أذى لا يهتدى للمخرج منه، وأعنته غيره إعناتًا، وقد سبق الكلام في هذا في مواضع.
وقال الزجاج: معناه: عزيز عليه عنتكم، وهو لقاء الشدة والمشقة.
وقال الفراء: (ما) في موضع رفع، معناه: عزيز عليه عنتكم،
وقوله تعالى: {حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ} قال أبو إسحاق: أي: حريص على إيمانكم، وهو قول الكلبي، فعلى هذا هو من باب حذف المضاف. وقال الحسن: حريص عليكم أن تؤمنوا.
وقال الفراء: الحريص الشحيح بأن تدخلوا النار، والمعنى على هذا: شحيح عليكم أن تدخلوا النار، والحرص على الشيء: الشح عليه أن يضيع ويهلك، وتم الكلام هاهنا، ثم استأنف فقال: {بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} ، قال عطاء، عن ابن عباس: سماه الله تعالى باسمين من أسمائه.
129 -قوله تعالى: {فَإِنْ تَوَلَّوْا} ، قال ابن عباس: يريد: المشركين والمنافقين والكفار.