ومن لطائف ونكات حاشية الصاوي على الجلالين:
سورة يونس
{وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ}
قوله: {مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ} (ما) اسم موصول أو نكرة موصوفة، ونفي الضر والنفع هنا باعتبار ذواتهم وإثباتهما في قوله تعالى: {يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ} [الحج: 13] باعتبار السبب.
قوله: {وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ}
قال أهل المعاني: توهموا أن عبادتها أشد في تعظيم الله من عبادتهم إياه. وقالوا: لسنا بأهل أن نعبد الله ولكن نشتغل بعبادة هذه الأصنام، فإنها تكون شافعة لنا عند الله، قال تعالى إخباراً عنهم {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر:3] .
«إن قلت» : إنهم ينكرون البعث ففي أي وقت يشفعون لهم على زعمهم؟
أجيب: بأنهم يرجون شفاعتهم في الدنيا في إصلاح معايشهم.
قوله: {بِمَا لاَ يَعْلَمُ} المقصود نفي وجود الشريك بنفي لازمه، لأن علمه تعالى محيط بكل شيء ، فلو كان موجوداً لعلمه الله، وحيث كان غير معلوم لله وجب أن لا يكون موجوداً، وهذا مثل مشهور، فإن الإنسان إذا أراد نفي شيء وقع منه، يقول ما علم الله ذلك مني، أي لم يحصل ذلك مني قط.
{حَتَّى إِذَآ أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنواْ إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ}
قوله: (كرره ليقبل منه) أي كرر الإقرار بالإيمان ثلاث مرات.
قوله: {آمَنتُ} ، وقوله: {أَنَّهُ} إلخ، وقوله: {وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ} .
قوله: (فلم يقبل) أي فمات على كفر، وهذا ما دلت عليه نصوص الكتاب والسنة، وما قيل من أنه مات مؤمناً، فلا يلتفت له.
قوله: (ودس جبريل) أي بأمر من الله، وهو لا يُسأل عما يفعل، وذلك نظير أمرنا بقتل الكفار، وبهذا تعلم جواب إشكال الفخر الرازي في هذا المقام.
قوله: (من حمأة البحر) بسكون الميم وتحريكها، وهي الطين الأسود.
قوله: (مخافة أن تناله الرحمة) أي وليس من أهلها لسابق علم الله بعدم إيمانه.
«إن قلت» : ما الحكمة في عدم قبوله مع كون الإيمان وقع منه ثلاث مرات؟