[من روائع الأبحاث]
(فصل: من الأسرار البلاغية في السورة الكريمة)
قال أبو هلال العسكري:
سورة يونس
{إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ}
إلى قوله: {كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ ... (24) }
هو بيان ما جرت به العادة إلى ما لم تجربه.
والمعنى الذي يجمع الأمرين الزينة والبهجة، ثم الهلاك، وفيه العبرة لمن اعتبر، والموعظة لمن تذكّر.
{وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ (42) وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لَا يُبْصِرُونَ (43) }
(المضاعفة)
ومثالها من القرآن
وهو أن يتضمّن الكلام معنيين: معنى مصرّح به، ومعنى كالمشار إليه وذلك مثل قول الله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ (42) وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لَا يُبْصِرُونَ (43) }
فالمعنى المصرّح به في هذا الكلام أنه لا يقدر أن يهدى من عمى عن الآيات، وصمّ عن الكلم البينات بمعنى أنه صرف قلبه عنها فلم ينتفع بسماعها ورؤيتها والمعنى المشار إليه أنه فضّل السمع على البصر، لأنه جعل مع الصمم فقدان العقل، ومع العمى فقدان النظر فقط. انتهى انتهى {الصناعتين لأبي هلال العسكري} ...