{أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً} الآية
قال ابن عباس: لما بعث الله محمداً رسولاً أنكرت الكفار وقالوا: الله أعظم من أن يكون رسوله بشراً مثل محمد فأنزل الله تعالى: {أَكَانَ لِلنَّاسِ} أهل مكة والألف للتوبيخ {عَجَباً} {أَنْ أَوْحَيْنَآ} أن في محل الرفع وأوحينا صلة له تقديره أكان للناس عجباً لإيحائنا {إلى رَجُلٍ مِّنْهُمْ} محمد، وفي حرف عبد الله: عجيبٌ، بالرفع على اسم كان، وأن في محل نصب على خبره {أَنْ أَنذِرِ الناس} أن على محل نصب بقصد الخافض وكذلك الثانية.
{وَبَشِّرِ الذين آمنوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ} .
قال ابن عباس: أجراً حسناً بما قدموا من أعمالهم. قال الضحاك: ثواب صدق. مجاهد: الأعمال الصالحة، علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: سبقت لهم السعادة في الذكر الأول. سلف صدق، زيد بن أسلم: محمد صلى الله عليه وسلم شفيع لهم. يمان: إيمانهم، عطاء: مقام صدق لا زوال فيه ولا بؤس، نعيم مقيم وخلود وخلود لا موت فيه، الحسن: عمل صالح أسلفوه (فأثابهم) عليه، الأعمش: سابقة صدق. أبو حاتم: منزل صدق نظيره {وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ} [الإسراء: 80] عبد العزيز بن يحيى: قدم صدق. قوله عزّ وجلّ: {إِنَّ الذين سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَّا الحسنى} [الأنبياء: 101] . الزجاج: منزلة رفيعة، وقيل: هو بعثهم وتقديم الله تعالى هذه الأمة في البعث يوم القيامة، بيانه قوله صلى الله عليه وسلم نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، وقيل: عِدَة الله تعالى لهم، والقدم: القدم كالنقص والقبض وأُضيف القدم إلى الصدق وهو [علة] كما قيل: مسجد الجامع، وحقّ اليقين.
قال ابن الأعرابي: القدم المتقدم في الشرف.
قال العجاج:
زل بنو العوام عن آل الحكم ... وتركوا الملك لملك ذي قدم
أي متقدم.