ومن لطائف ونكات تفسير مكي بن أبي طالب:
سورة يونس
(تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ(9)
ومعنى {مِن تَحْتِهِمُ} : من دونهم وبين أيديهم، وليس هو أنها تجري من تحت ما هم عليه جلوس من أرض ونحوها. وهذا كما تقول: بلد كذا تحت بلد كذا. أي: بجوارها وبين أيديها.
لا أنها تحتها: إحداهما فوق الأخرى.
ومثل هذا قوله تعالى: {قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً} [مريم: 24] .
ومعلوم أن السري ليس تحتها، إذ كان السري: الجدول، وإنما معناه: أنه جعله دونها، أي: بين يديها. ومن هذا ما حكى الله (عز وجل) لنا من قول فرعون: {وهذه الأنهار تَجْرِي مِن تحتي} [الزخرف: 51] ومعلوم أن نيل مصر لم يكن تحته يجري، وهو عليه، وإنما كان (يجري) بجواره، وبين يديه ودونه.
(ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ(14)
أي: كيف عملكم من عمل من كان قبلكم من القرون. وقد علم تعالى ما هم عاملون، ولكن أراد ظهور الأعمال التي تقع عليها المجازاة، فيستحقون العذاب، كما استحق من كان قبلكم إن أشركتم، أو الثواب الجزيل إن آمنتم.
(وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ(19)
قال مجاهد: كان الناس وقت آدم على دين واحدٍ، ثم اختلفوا إذ قتل أحدهم ابْنَيْ آدم أخاه.
وقيل: يراد بالناس هنا: العرب.
وقيل المعنى: إن كل مولود يولد على الفطرة، ثم يختلفون بعد ذلك.
والأُمة: على خمسة أوجه:
-الأُمة:"العُصْبة، والجماعة نحو {أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ} [المائدة: 66] "
ونحو: {وَمِن قَوْمِ موسى أُمَّةٌ} [الأعراف: 159] .
-والثاني: أن تكون بمعنى"الملة"، نحو: {وَمَا كَانَ الناس إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً} .