قوله عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا}
فيه تأويلان:
أحدهما: لا يخافون عقابنا. ومنه قول الشاعر:
إِذَا لَسَعَتْهُ النّحْلُ لَمْ يَرْجُ لَسْعَهَا ... وَخَالَفَهَا فِي بَيْتِ نَوْبٍ عَوَامِلُ
الثاني: لا يطمعون في ثوابنا، ومنه قول الشاعر:
أَيَرْجُوا بَنُوا مَرْوَانَ سَمْعِي وَطَاعَتِي ... وَقَوْمِي تَمِيْمٌ وَالْفَلاَةُ وَرَائِيَا. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 2 صـ}
وقال ابن الجوزي:
قوله تعالى: {لا يرجون لقاءَنا}
قال ابن عباس: لا يخافون البعث.
{ورضُوا بالحياة الدنيا} اختاروا ما فيها على الآخرة.
{واطمأنُّوا بها} آثروها.
وقال غيره: ركنوا إِليها، لأنهم لا يؤمنون بالآخرة.
{والذين هم عن آياتنا غافلون} فيها قولان:
أحدهما: أنها آيات القرآن ومحمد، قاله ابن عباس.
والثاني: ما ذكره في أول السورة من صنعه، قاله مقاتل.
فأما قوله: {غافلون} فقال ابن عباس: مكذِّبون.
وقال غيره: مُعْرِضون.
قال ابن زيد: وهؤلاء هم الكفار. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 4 صـ}