[فوائد لغوية وإعرابية]
قال السمين:
{وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا}
قوله تعالى: {والذين كَسَبُواْ} : فيه سبعةُ أوجه: أحدُها:"أن يكونَ"والذين"نسقاً على"للذين أحسنوا"أي: للذين أحسنوا الحسنى، واللذين كسبوا السيئاتِ جزاءُ سيئةٍ بمثلها، فيتعادل التقسيم كقولك:"في الدار زيدٌ والحجرةِ عمروٌ"، وهذا يسميه النحويون عطفاً على معمولي عاملين. وفيه ثلاثة مذاهب، أحدها: الجواز مطلقاً، وهو قول الفراء. والثاني: المنعُ مطلقاً وهو مذهب سيبويه. والثالث: التفصيل بين أن يتقدَّم الجارُّ نحو:"في الدار زيد والحجرةِ عمرو"، فيجوز، أو لا، فيمتنع نحو:"إن زيداً في الدار وعمراً القصر"، أي: وإن عمراً في القصر. وسيبويه وأتباعه يُخَرِّجون ما ورد منه على إضمار الجارِّ كقوله تعالى: {واختلاف الليل والنهار ... لآيَاتٍ} [الجاثية: 5] بنصب"آيات"في قراءة الأخوين على ما سيأتي، وكقوله:"
2585 أكلَّ امرئٍ تحسبين أمرأً ... ونارٍ توقَّدُ بالليل نارا
وقول الآخر:
2586 أَوْصَيْتَ مَنْ تَوَّه قلباً حُرَّاً ... بالكلبِ خيراً والحماةِ شَرَّا
وسيأتي لهذا مزيدُ بيان في غضون هذا التصنيف. وممَّن ذهب إلى أن هذا الموصولَ مجرور عطفاً على الموصول قبله ابن عطية وأبو القاسم الزمخشري. الثاني: أن"الذين"مبتدأ، وجزاء سيئة مبتدأ ثانٍ، وخبره"بمثلها"، والباء فيه زائدة، أي: وجزاءُ سيئةٍ مثلها كقوله تعالى: {وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا} [الشورى: 40] ، كما زِيْدَتْ في الخبر كقوله:
2587 فلا تطمعْ أبيت اللعنَ - فيها ... ومَنْعُكها بشيء ٍ يُسْتطاع
أي: شيء يستطاع، كقول امرئ القيس:
2588 فإن تَنْأَ عنها حقبةً لا تلاقِها ... فإنَّك ممَّا أَحْدَثْتَ بالمجرِّب