فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 211065 من 466147

وقال ابن عاشور:

{وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا}

عطف على جملة: {قل هل من شركائكم من يهدي إلى الحق} [يونس: 35] باعتبار عطف تلك على نظيرتيها المذكورتين قبلَها، فبعد أن أمر الله رسولَه بأن يحجهم فيما جعلوهم آلهة وهي لا تصرف ولا تدبير ولا هداية لها، أعقب ذلك بأن عبادتهم إياها اتّباع لظن باطل، أي لوهَم ليس فيه شبهة حق.

والضمير في قوله: {أكثرهم} عائد إلى أصحاب ضمير {شركائكم} [يونس: 35] وضمير {ما لكم كيف تحكمون} [يونس: 35] .

وإنما عَمَّهم في ضمائر {شركائِكم وما لَكم كيف تحكمون} ، وخصّ بالحكم في اتِّباعهم الظن أكثرَهم، لأن جميع المشركين اتفقوا في اتباع عبادة الأصنام.

وبين هنا أنهم ليسوا سواء في الاعتقاد الباعث لهم على عبادتها إيماء إلى أن من بينهم عُقَلاء قليلين ارتقت مدارك أفهامهم فوق أن يعتقدوا أن للأصنام تصرفاً ولكنهم أظهروا عبادتها تبعاً للهوَى وحفظاً للسيادة بين قومهم.

والمقصود من هذا ليس هو تبرئة للذين عبدوا الأصنام عن غير ظن بإلهيتها فإنهم شر من الذين عبدوها عن تَخيل، ولكن المقصود هو زيادة الاستدلال على بطلان عبادتها حتى أن من عُبَّادها فريقاً ليسوا مطمئنين لتحقق إلهيتها.

وبالتأمل يظهر أن هؤلاء هم خاصة القوم وأهل الأحلام منهم لأن المقام مقام تخطئة ذلك الظن.

ففيه إيقاظ لجمهورهم، وفيه زيادة موعظة لخاصتهم ليقلعوا عن الاستمرار في عبادة ما لا تطْمئن إليه قلوبهم.

وهذا كقوله الآتي: {ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به} [يونس: 40] .

والظن: يطلق على مراتب الإدراك، فيطلق على الاعتقاد الجازم الذي لا يشوبه شك، كما في قوله تعالى: {وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون} [البقرة: 45، 46] ؛ ويطلق على الاعتقاد المشوب بشك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت