{وَيَسْتَنْبِئُونَكَ} أي يستخبرونك فيقولون على طريقة الاستهزاءِ أو الإنكار: {أَحَقٌّ هُوَ} أحقٌّ خبرٌ قُدم على المبتدإ الذي هو الضميرُ للاهتمام به ويؤيده قوله تعالى: {إِنَّهُ لَحَقٌّ} أو مبتدأٌ والضميرُ مرتفعٌ به سادٌّ مسدَّ الخبر، والجملةُ في موقع النصب بيستنبئونك، وقرئ أألحقُّ هو، تعريضاً بأنه باطلٌ كأنه قيل: أهو الحق لا الباطل؟ أو أهو الذي سميتموه الحقَّ؟ {قُلْ} لهم غيرَ ملتفتٍ إلى استهزائهم مغضياً عما قصدوا وبانياً للأمر على أساس الحكمة {إِى وَرَبّى} (إي) من حروف الإيجابِ بمعنى نعم في القسم خاصةً كما أن هل بمعنى قد في الاستفهام خاصةً، ولذلك يوصل بواوه {إِنَّهُ} أي العذابُ الموعودُ {لَحَقُّ} لثابتٌ ألبتةَ، أُكّد الجوابُ بأتم وجوهِ التأكيدِ حسب شدةِ إنكارِهم وقوتِه، وقد زيد تقريراً وتحقيقاً بقوله عز اسمُه: {وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ} أي بفائتين العذابَ بالهرب وهو لاحقٌ بكم لا محالة وهو إما معطوفٌ على جواب القسم أو مستأنفٌ سيق لبيانِ عجزِهم عن الخلاص مع ما في من التقدير المذكور. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 4 صـ}