أولياء الله
(أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ(62) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63)
ذكر سبحانه وتعالى أنه ناصر أولياءه، وأن مآلهم النعيم لَا يخافون ولا يحزنون:
(أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ(62) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63) .
وليُّ الله هو المحب لله المطيع لأوامره المجتنب نواهيه، ويكون الله تعالى في قلبه دائما، لَا يتحرك إلا في حب الله رجاء رضاه أولا، ورحمته ثانيا، واتقاء
عذابه ثالثا، وإن المشركين الكافرين كانوا يعادونهم ويستكبرون عليهم فبين اللَّه تعالى أنهم إذا كانوا فقدوا ولاء الكافرين فقد استبدلوه بأن اللَّه مولاهم، وأولياء اللَّه يتحابون فيما بينهم ولا يوادون من يحادد اللَّه ورسوله، كما جاء في قوله تعالى: (لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ. . .) .
(لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) لَا خوف عليهم من عذاب يترقبونه ولا هم يحزنون لخير فاتهم، وأكد نفي الحزن عنهم؛ لأن قلوبهم عامرة باللَّه سبحانه
(الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ(63)
آمنوا باللَّه حق الإيمان يعبدونه كأنهم يرونه فإن لم يكونوا يرونه يحسون في عبادتهم كأنهم في حضرته العلية سبحانه، وهذا هو الإحسان، كما قال - صلى الله عليه وسلم:"اعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك".
(وَكَانُوا يَتَّقُونَ) أي يخافون غضب اللَّه تعالى ويتقون عذابه.
وإنهم إذ يؤمنون ذلك الإيمان ويحسنون ويتقون اللَّه حق تقاته، تكون قلوبهم عامرة بذكر اللَّه تعالى فلا يخافون من مستقبلهم، وقد فوضوا أمورهم للَّه تعالى وتوكلوا عليه سبحانه حق توكله بعد أَخْذِهم بالأسباب، وتركوا للَّه تعالى مؤمنين أن يوفق ويربط الأسباب بمسبباتها.
وهنا عبارتان لهما مغزاهما: