{وَيَقُولُونَ متى هذا الوعد}
استعجالاً لما وُعدوا من العذاب على طريقة الاستهزاءِ به والإنكارِ حسبما يرشد إليه الجوابُ لا طلباً لتعيين وقتِ مجيئِه على وجه الإلزام كما في سورة الملك {إِن كُنتُمْ صادقين} أي في أنه يأتينا والخطابُ للرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين يتلون عليهم الآياتِ المتضمنةَ للوعد المذكورِ، وجوابُ الشرط محذوفٌ اعتماداً على ما تقدم حسبما حُذف في مثل قوله تعالى: {فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصادقين} فإن الاستعجالَ في قوة الأمرِ بالإتيان عجلةً كأنه قيل: فليأتنا عجَلةً إن كنتم صادقين، ولِما فيه من الإشعار بكون إتيانِه بواسطة النبيِّ صلى الله عليه وسلم قيل: {قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِى ضَرّا وَلاَ نَفْعًا} أي لا أقدِر على شيء منهما بوجه من الوجوه، وتقديمُ الضر لِما أن مساقَ النظمِ لإظهار العجزِ عنه، وأما ذكرُ النفعِ فلتوسيع الدائرةِ تكملةً للعجز، وما وقع في سورة الأعرافِ من تقديم النفعِ للإشعار بأهميته والمقامُ مقامُه، والمعنى إني لا أملك شيئاً من شؤوني رداً وإيراداً مع أن ذلك أقربُ حصولاً فكيف أملك شؤونَكم حتى أتسبّبَ في إتيان عذابِكم الموعودِ {إِلاَّ مَا شَاء الله} استثناءٌ منقطعٌ أي ولكن ما شاء الله كائناً وحملُه على الاتصال على معنى إلا ما شاء الله أن املِكَه يأباه مقامُ التبُّرؤ من أن يكون له عليه السلام دخلٌ في إتيان الوعدِ فإن ذلك يستدعي بيانَ كونِ المتنازَعِ فيه مما لا يشاء الله أن يملِكه عليه السلام، وجعلُ (ما) عبارةً عن بعض الأحوالِ المعهودةِ المنوطةِ بالأفعال الاختياريةِ المفوضة إلى العباد على أن يكون المعنى لا أملك لنفسي شيئاً من الضر والنفعِ إلا ما شاء الله أن أملِكه منهما من الضر والنفعِ المترتبَيْن على الأكل والشربِ عدماً ووجوداً تعسّفٌ ظاهرٌ، وقوله تعالى: {لِكُلّ أُمَّةٍ أَجَلٌ} بيانٌ لما أُبهم في الاستثناء وتقييدٌ لما في القضاء السابقِ