فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 209866 من 466147

فصل

قال الشوكاني فِي الآيات السابقة:

{فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآَيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ}

قوله: {فَمَنْ أَظْلَمُ} استفهام فيه معنى الجحد، أي لا أحد أظلم {مِمَّنِ افترى عَلَى الله} الكذب، وزيادة {كَذِبًا} مع أن الافتراء لا يكون إلا كذباً لبيان أن هذا مع كونه افتراء على الله هو كذب في نفسه، فربما يكون الافتراء كذباً في الإسناد فقط، كما إذا أسند ذنب زيد إلى عمرو، ذكر معنى هذا أبو السعود في تفسيره، قيل: وهذا من جملة رده صلى الله عليه وسلم على المشركين لما طلبوا منه أن يأتي بقرآن غير هذا القرآن، أو يبدّله، فبين لهم أنه لو فعل ذلك لكان من الافتراء على الله، ولا ظلم يماثل ذلك، وقيل: المفتري على الله الكذب هم: المشركون، والمكذب بآيات الله هم أهل الكتاب {إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ المجرمون} تعليل لكونه لا أظلم ممن افترى على الله كذباً أو كذب بآياته، أي لا يظفرون بمطلوب، ولا يفوزون بخير، والضمير في {إنه} للشأن، أي إن الشأن هذا.

ثم نعى الله سبحانه عليهم عبادة الأصنام، وبين أنها لا تنفع من عبدها ولا تضرّ من لم يعبدها، فقال: {وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله} أي: متجاوزين الله سبحانه إلى عبادة غيره، لا بمعنى ترك عبادته بالكلية {مَالاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ} أي: ما ليس من شأنه الضرّر ولا النفع، ومن حق المعبود أن يكون مثيباً لمن أطاعه معاقباً لمن عصاه، والواو لعطف هذه الجملة على جملة {وَإِذَا تتلى عَلَيْهِمْ ءاياتنا} و"ما"في {مَالاَ يَضُرُّهُمْ} موصولة أو موصوفة، والواو في {وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شفعاؤنا عِندَ الله} للعطف على {وَيَعْبُدُونَ} زعموا أنهم يشفعون لهم عند الله، فلا يعذبهم بذنوبهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت