5 -قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً}
قال أبو علي: الضياء لا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون جمع ضوء، كسوط وسياط، وحوض وحياض، أر مصدر ضاء يضوء ضياءً، كقولك قام قيامًا، وصام صيامًا، وعلى أي الوجهين حملته فالمضاف محذوف، والمعنى: جعل الشمس ذات ضياء، والقمر ذا نور، ويجوز أن يكون جُعلا النور والضياء لكثرة ذلك منهما.
وروي عن ابن كثير من طريق قنبل (ضئاءً بهمزتين، وأكثر الناس على تغليطه في ذلك؛ لأن ياء ضياء منقلبة عن واو، مثل ياء قيام وصيام فلا وجه للهمز فيها، وعلى البعد يجوز أن يقال: الهمزة في موضع العين من(ضياء) يكون على القلب كأنه قَدَّم اللام التي هي همزة إلى موضع العين وأخَّر العين التي هي واو إلى موضع اللام، فلما وقعت طرفًا بعد ألف زائدة انقلبت همزة كما انقلبت في سقاء وبابهن وهذا إذا قدر الضياء جمعا كان أسوغ، ألا ترى أنهم قالوا: قوس وقسي؛ فصححوا الواحد وقلبوا في الجمع، وإذا قدرته مصدرًا كان أبعد؛ لأن المصدر يجري على فعله في الصحة والاعتلال، والقلب ضرب من الاعتلال فإذا لم يكن في الفعل امتنع أن يكون في المصدر أيضاً، ألا ترى أنهم قالوا: لاوذ لوإذا، وبايع بياعا فصححوهما في المصدر لصحتهما في الفعل، وقالوا: قام قيامًا، فأعلوه ونحوه؛ لاعتلاله في الفعل.
وقوله تعالى: {وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ} ، قال الفراء، والزجاج، وابن الأنباري وغيرهم: خص القمر بالعائد لأن به تعرف المشهور دون الشمس فلحقه الاختصاص، قالوا: ويجوز أنه أراد: وقدرهما، فاكتفى بإعادة الذكر على أحدهما اختصارًا، ولهذا نظائر قد تقدمت.
ومعنى قدر: أي هيأ ويسر، وقوله: {وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ} يتوجه علي أحد وجهين: إما أن يقال: المعنى: قدر له منازل، فحذف الجار وأفضى الفعل، وإما إن يقال: قدره ذا منازل، فحذف المضاف